إذا الشعب يوماً أراد الحياة
                   فلابد أن يستجيب القدر

صدق أبوالقاسم الشابي الشاعر العربي مرّة أخرى.
إذ بعد أقل من شهر على انتصار ثورة الشعب التونسي، تنتصر أيضاً ثورة الشعب المصري.
لقد أراد المصريون الحياة الحرّة الكريمة فكان القدر مؤيّداً ومستجيباً لهم.
 
بعد 18 يوماً من الثورة على الحالة البائسة التي وصلت إليها أرض الكنانة جاء النصر المؤزّر بتنحي الرئيس مبارك تحت وطأة الضغط الجماهيري الهائل الذي لم يترك له أي فرصة أخرى للالتفاف على مطالب الشعب أو المزيد من المناورات لشراء الوقت.
 
" الشعب يريد إسقاط النظام "، كان هذا هو شعار الغاضبين الذي التف حوله جميع المصريّين وردّدوه في هتافاتهم بميدان التحرير - رمز الثورة - وبميادين وشوارع محافظات مصر ولم يرض الثوار بأنصاف الحلول أو بإجراءات وقرارات وتغييرات لا تلبي مطالبهم ولا تستجيب لشعارهم وقد تحقق لهم ما أرادوا .

لقد قدّم ثوار مصر صورة غير مسبوقة في الصمود والتكاتف والدفاع بأرواحهم عن أهدافهم النبيلة وهي رحيل النظام الحاكم وبناء وطن جديد أركانه الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة.
 
كانت مصر تعيش خلال أيام الثورة ملحمة تاريخية بتزايد أعداد وفئات المؤيّدين والمنضمّين للثورة كل يوم. وكانت قمّة هذه الملحمة شعار «الشعب والجيش يد واحدة» وقد ضرب جيش مصر الباسل أروع الأمثلة في الانحياز إلى جانب الشعب ومطالبه المشروعة وثواره الشرفاء وظل هذا الجيش طوال أيام الثورة محافظاً على الوطن وعلى الثورة حتى جاءت اللحظة الحاسمة أمس أمام طوفان بشري أغرق مصر كلها من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها رافضاً بقاء نظام مبارك فكان لابد للجيش أن يتولى المسؤولية في تلك اللحظة التاريخية.
 
الفرحة الطاغية عمّت الأمة العربية من المحيط إلى الخليج بانتصار الثورة وبدء عصر التغيير حيث يتطلع الجميع إلى أن تستعيد مصر دورها الرائد والقيادي عربياً وإسلامياً ودعم ومناصرة قضايا الأمتين العربية والإسلامية.
 
مصر جديدة ولدت أمس متوّجة نضالاً طويلاً ضد الاستبداد والفساد، وهي تتطلع الآن للديمقراطية والإصلاح والحياة الكريمة.