إعتاد اللبنانيون على هذا النمط في التأخير في تشكيل الحكومات، فهم باتوا يعرفون تمام المعرفة ان الإحتساب بالأسابيع لم يعد يكفي بل إن المقياس أصبح بالأشهر.


يتذكَّر اللبنانيون أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أمضى ما يقارب الستة أشهر قبل أن يستطيع تشكيل الحكومة، وقد استهلك كل هذه الفترة على رغم الزخم النيابي الذي كان يتمتَّع به حيث أن الأكثرية النيابية كانت واحداً وسبعين نائباً فيما كتلة المستقبل وحدها كانت تناهز الأربعين نائباً وهي أكبر كتلة عرفتها المجالس النيابية اللبنانية قبل الطائف وبعده.


كل هذا الزخم لم يُسرِّع تشكيل الحكومة ساعةً واحدة، لا بل أكثر من ذلك كادت العصي في الدواليب أن تُحرِج الرئيس الحريري آنذاك بهدف إخراجه، لكنه صمد وثابر إلى حين فوزه بحكومة توافق وطني نالت فيها قوى الثامن من آذار الثلث المعطِّل الذي استخدمته لاحقاً وأسقطت فيه الحكومة التي كانت فيها.


اليوم تغيَّرت المعادلة كلياً، رئيس الحكومة المكلَّف لا يملك، نيابياً، شيئاً مما كان يملكه الرئيس الحريري، فهو ونائبٌ آخر فقط يشكلان كتلة، لقد رشَّحته الأكثرية الجديدة لكن الأكثرية الأصلية قررت أن تكون في جهة المعارضة، فلماذا إذا التأخير في تشكيل الحكومة؟

العالمون ببواطن الأمور يرون ان هناك مسعى لإعادة تشكيل حكومة من لونين خصوصاً بعدما باتت حكومة اللون الواحد جاهزة فتبيَّن أن لونها فاقعاً جداً وستُواجَه بسيلٍ من الإعتراضات وقد لا تنال ثقة الثمانية والستين نائباً الذين سمّوا الرئيس ميقاتي لأن بعض الذين سموه قد لا يُكافأون بالدخول إلى الحكومة وذلك لإعتبارات مذهبية ومناطقية، كما أن الشهية للإستيزار فاقت كل التوقعات، فأعتاب الأقطاب والمرجعيات ودمشق شهدت إزدحاماً لا مثيل له، ومن لون واحد بحيث بات متعذراً إرضاء الجميع حيث أن المستوزرين بالمئات فيما التشكيلة قد لا تتجاوز الأربعة والعشرين وزيراً إذا كانت من لون واحد.


مع كل هذه المعطيات، لا يبدو أن عملية التشكيل ستكون نزهة حتى ولو بدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري بضرب المواعيد لصدور التشكيلة، فهو أعلن من قطر أن أواخر هذا الأسبوع هو موعد ولادة الحكومة لكن يبدو أن تحديد هذا الموعد جاء على شيء من التسرع خصوصاً أن البعض إعتبره تجاوزاً لرئيس الحكومة المكلَّف بمعنى أن تحديد مواعد صدور التشكيلة أمر منوط بالرئيس المكلَّف بالتشاور مع رئيس الجمهورية.


قد تكون لرئيس المجلس أسبابه في تحديد الموعد لاعتقاده أن حكومة اللون الواحد ستولَد، لكن لم يتنامى إليه أن الأمور قد تكون عادت إلى النقطة الصفر بعد إعادة خلط الأوراق.