شهد أمس العاشر من فبراير الجاري تطورات جديدة في ثورة مصر بدأت بتأكيد انحياز الجيش المصري إلى مطالب الشعب المشروعة في البيان رقم "1" وهو موقف ليس مستغربًا على هذا الجيش الذي صنع نصر أكتوبر وحقق للأمة العربية أهم انتصاراتها على "العدو الإسرائيلي".
لكن التطور الآخر هو خروج الرئيس مبارك في ساعة متأخرة من مساء أمس ليوجه خطابه الثالث منذ بدأت الاحتجاجات يوم 25 يناير الماضي وفيه نقل صلاحياته إلى نائبه عمر سليمان وقدم الاعتذار لأسر الشهداء ووعد بإلغاء حالة الطوارئ عندما تهدأ الأوضاع وتعهد بإجراء انتخابات نزيهة وأعلن تعديل خمس مواد من الدستور وإلغاء السادسة لكن وقبل أن ينتهي مبارك من خطابه كان نحو ثلاثة ملايين في ميدان التحرير انطلقوا في صوت واحد رافضين ما جاء بالخطاب ومصرين على مطلبهم الأساسي وهو رحيل مبارك فورًا.
خطاب نائب الرئيس عمر سليمان الذي جاء بعد خطاب مبارك بنحو نصف ساعة جاء مخيبا لآمال المتظاهرين أيضًا حيث لم يقدم جديدًا وكان هتافهم أن يرحل هو الآخر.
الوضع يزداد تصعيدًا وتعقيدًا في مصر بعد صدمة المتظاهرين وهم بالملايين فيما قاله مبارك وسليمان وهناك دعوات من المتظاهرين بالزحف نحو مبنى الإذاعة والتليفزيون الرسمي وقصر عابدين وهو ما يعنى أن الاحتجاجات تتطور وأن المتظاهرين يتجهون لاتخاذ خطوات أخرى أوسع وأكبر من التظاهر في ميدان التحرير وشوارع وميادين محافظات مصر الأخرى.
هناك انتظار لموقف الجيش في بيانه الثاني هل سيستمر بدعم مطالب الشعب التي وصفها بأنها مشروعة في بيانه الأول ويقرر شيئا ما أم أنه سيتخذ نفس موقف نائب الرئيس عمر سليمان ويطالب المتظاهرين بالعودة إلى بيوتهم؟
الحقيقة أن الموقف صعب فالجيش يريد الاستقرار والتهدئة دون التصادم مع الشعب. ونحن لا نود أي تصادم بل نريد عودة الاستقرار والهدوء لمصر.
إن المسؤولية الوطنية والتاريخية تقع الآن على عاتق المؤسسة العسكرية للانتقال بمصر إلى شاطئ الأمان وإخراجها من واحدة من أصعب الأزمات التي مرت في تاريخها.