لم يأت بيان نائب الرئيس المصري عمر سليمان أمس بجديد بالنسبة للمتظاهرين الذين غصت بهم شوارع القاهرة وأغلب محافظات مصر، رغم ما حمله البيان من "مهدئات" تضمنت تشكيل لجنة لمراجعة الدستور وأخرى للتحقيق في أحداث الأربعاء الدامي ولجنة اخرى لمتابعة مجريات الحوار الوطني مع الاحزاب والقوى المعارضة، وقد سعى هذا البيان كما سعت إليه البيانات السابقة إلى تهدئة المتظاهرين، لكن مفعولها كان معدوما إن لم يكن عكسيا. فقد شهدت مصر أمس اضخم تظاهرات منذ بدء الانتفاضة المطالبة برحيل الرئيس المصري حسني مبارك في الخامس والعشرين من يناير الماضي، وبدوا أكثر تشددا في مطالبهم، وأكثر تنظيما في مواقفهم، بل ازدادت ساحتهم بغضب العمال في المصانع والشركات المصرية، وهي العدوى التي لم تسلم منها مؤسسة "الأهرام" العتيدة.


ترى، بم يفكر النظام المصري بعد تجدد وتعدد التظاهرات المليونية لشعبه، وما تحمله من رسائل واضحة الأهداف، وصامدة في الميدان، وحده نائب الرئيس عمر سليمان قد يكون يفهم، أو هكذا يريد النظام أن يكون الأمر، فقد قال سليمان في لقاء مع رؤساء تحرير وسائل الاعلام الحكومية أمس ان "الرئيس مبارك يؤيد التداول الحقيقي للسلطة" ولكن لا بد من التفكير في "مواصفات وتوجهات" الرئيس المقبل للبلاد. وأضاف "لا بد من التفكير في مستقبل مصر ومن يقود المسيرة في المرحلة المقبلة، ليس شخص الرئيس لكن ما هي مواصفاته وتوجهاته". فأي استغفال للشعب المصري، وأي استهتار بمقدراته. لا يمكن تفسير ذلك بأكثر من تفسير واحد وهو أن النظام المصري أصبح بحاجة اليوم لشعب آخر غير شعب 25 يناير يفصّل على مقاسه ويحدد مواصفاته وتوجهاته.


مصر اليوم،كما أجمع على ذلك العالم كله، لم تعد مصر ما قبل 25 يناير، وما يؤثر على مصر يؤثر على العالم العربي، لذلك تتركز الأنظار على القاهرة والتطورات المتلاحقة على ساحتها، ومن هنا يأتي الأمل والتفاؤل بأن تتخذ القيادة الحالية القرار الصائب الذي يستجيب لتطلعات شعبها، ويقدم الصورة اللائقة بطبقتها السياسية الراغبة في التغيير، وهي الطبقة التي ستحدد مستقبل مصر، وقائد مصر، وليس أي شيء آخر.