تخطت الاحتجاجات المصرية حاجز الأسبوعين، ومع ذلك امتد تأثيرها ليشمل تغيرات في عدة دول منها اليمن والأردن وسوريا، ولكن تظل فلسطين هي الأهم الآن بالنسبة للمراقب وذلك لعدة اعتبارات منها الوثائق الأخيرة التي لم يخرجها من المشهد سوى سخونة الأوضاع في مصر، وإذا كانت مصر تستحوذ على المشهد الآن فهذا لا يعني أن الأزمة الفلسطينية الداخلية والخارجية لا تزال مستمرة، فعلى الصعيد الداخلي لا يزال الانقسام هو سيد الموقف دون أن يكون في الأفق مخرج حقيقي لذلك، وعلى الصعيد الدولي لا تزال قضية المفاوضات في حد ذاتها عالقة.
بما تشهده مصر اليوم فإن الوضع الفلسطيني سينفجر عاجلا أم آجلا لعدة أسباب منها غياب الدور المصري عن الساحة الفلسطينية لبعض الوقت، وهو الغياب الذي قد يدفع حماس للانقضاض على السلطة، أو من جهة أخرى يوطد وبصورة نهائية الانقسام الفلسطيني، على صعيد آخر فإن الشارع الفلسطيني قد يندفع لثورة شبابية مماثلة تغير من وجوه القائمين على السلطة وتوحد الجبهة الفلسطينية، والشباب هناك ليسوا بعيدين عن التأثير المصري الذي له عدة جذم رئيسة في فلسطين.
إن مما لا شك فيه هو أن الدور المصري القديم في فلسطين سيتغير، وأيسر مثال هو الموقف من حماس وفتح الحدود في رفح، وهذه كلها معادلات ستغير من الموقف السياسي الفلسطيني، والشارع الفلسطيني الذي تعود على الانتفاضات والثورات ليس ببعيد عن العديد من السيناريوهات التي من الممكن حدوثها تأثرا بالواقع المصري اليوم وقد شهدت غزة مؤخرا محاولة لإطلاق تظاهرة شبابية من خلال الإنترنت.
ولكن اندلاع ثورة أو حراك شبابي شعبي في فلسطين سيغير الكثير من معادلات المنطقة وبالأخص الصعيد السياسي لما لقضية فلسطين من مركزية، ولما يدور حولها من خلافات كبيرة في الرؤى والتوجهات.