إعلان الرئيس السوداني عمر البشير قبوله بنتائج الاستفتاء الذي يكرس انفصال جنوب السودان ويمهد الطريق أمام كل دول العالم بما فيها الدول العربية للاعتراف بالدولة الجديدة ، هذا الإعلان يسدل الستار على بصيص من الآمال الواهنة في الإبقاء على وحدة تراب بلد عربي كان محط أنظار الشعوب العربية ليكون سلة الغذاء لكل الدول العربية ، والحقيقة أن السودان ظل يأمل ويتمنى أن تتدفق عليه الاستثمارات العربية لتحويل هذا الأمل العربي إلى حقيقة تعود بالنفع على السودان وأشقائه بالنفع المشترك ، لكن كان هذا الأمل يتضاءل في وقت لم تكن حدة أزمة الغذاء العالمية قد عبرت عن نفسها بالشكل الذى هي عليه الآن . كما أن استمرار الأنظمة الحاكمة في السودان منذ استقلاله درجت على إقصاء الجنوب وإهماله مما زاد من رغبة الجنوبين في الانفصال .
ودون جنوح إلى حالة من جلد الذات ، على الشعوب والأنظمة العربية بما فيها السودان نفسه ، أن يراجعوا مواقفهم السائدة من أجل الحفاظ على ما تبقى من وحدة السودان ووحدة كامل التراب العربي الذي ورثه الجيل الحاضر من الحكام والمحكومين على السواء من أسلافهم الذين دفعوا الكثير وبذلوا النفس والنفيس للحفاظ على هذه الوحدة التي صارت اليوم نسيا منسيا في ظل اللهاث وراء تنظيرات وافدة لا تخلو من روح التآمر وتعطي شعارات معلنة عكس ما تبطن من نزوع العدوان وتشطير هذا الوطن العربي الكبير من أجل التهامه دون أن يتحول إلى غصة تسد مجرى الالتهام عند الطامعين وما أكثرهم من الشرق والغرب الذين يراهنون على تطبيق نظرية (الدومينو) . إن الحوار ووضع برامج التنمية العادلة دون إقصاء اي منطقة او مجموعة عربية تحت أي ذريعة او سبب لوني او مذهبي او عرقي هو السبيل الأفضل للحيلولة دون تكرار حالة جنوب السودان في أماكن أخرى على رقعة الوطن العربي والانتباه الى الخرائط (السرية) التي وضعها أعداء العرب لتشطير هذا الوطن الكبير حسب أغراضهم وأهوائهم ومنح المنطقة مسميات تنضح بالتآمر الظاهر وإقحام الخصوم ضمن معالم الخارطة وإعادة رسم حدود الدول وبث الضغينة بين الدول العربية إلى غير ذلك من تفاصيل تآمرية لم تعد خافية على أحد .
إن انفصال جنوب السودان على هذا النحو هو ضربة الاستفاقة لكل الذين يحاولون أن يبسطوا الأمور ويخرجونها على نحو يحفظ ماء وجههم أمام سجل التاريخ ، في مسعى لطمس أبعاد المأساة بفصولها السابقة التي نسعى لابتلاعها ، واللاحقة التي تتربص بنا .