الحوار الوطني الذي بدأ في القاهرة للبحث في السبل الكفيلة بتحقيق الاصلاح والتغيير الذي يطالب به الشعب من خلال ثورة الشباب المستمرة منذ أكثر من 13 يوما يبدو خطوة في الاتجاه الصحيح على الرغم من الانتقادات والملاحظات التي أبداها كثيرون.


ومن الواضح أن المؤشرات الأولية للاجتماع الاول الذي شاركت فيه بعض القوى وتخلفت عنه اخرى، قد بلورت وجهات نظر الطرفين بوضوح والجهود مستمرة للمواءمة بين المطالب التي ظل ينادي بها دعاة التغيير منذ انطلاقة انتفاضة الشباب في الخامس والعشرين من يناير الماضي ورأي السلطة. وقد بدا الانقسام جليا في صفوف المعارضة حول التقييم النهائي لهذه الجولة الاولى من الحوار.


ويبدو أن الأطراف التي تقود الحوار على الجانبين لم تدرك بعد أن التغيير قد وقع بالفعل في مصر، وأن المهمة الأساسية لكلا الطرفين باتت تنحصر ليس في التفاوض وتقديم التنازلات كل طرف للآخر وحسب، وانما في الخروج بتوصيات تعبر بأفضل طريقة ممكنة عن مطالب الشعب وشبابه الذي أشعل الانتفاضة.


إن الحوار بين القوى السياسية في المعارضة والسلطة خطوة مهمة وضرورية لبحث كيفية تحقيق مطالب التحول الديمقراطي والاصلاح السياسي التي ينادي بها الشباب في ميدان التحرير وفي محافظات مصر المختلفة، لكن هذا الحوار يحتاج الى أن يكون شاملا لكل قوى المجتمع المصري وخصوصا قادة الانتفاضة من الشباب.


لقد رسم الشباب المصري من خلال انتفاضته معالم الطريق للتغيير والاصلاح، وبالتالي فان الحلول الناجمة عن الحوار ستكون هي الأصلح للطرفين حقنا للدماء وحماية لمصالح الشعب.