من المهم أن يدرك جميع أطراف الأزمة الحالية بمصر أن ما يحدث حاليا أمر خطير وسيكون له آثار سلبية على الجميع باعتبار أن القضية تعدت المظاهرات والمظاهرات المضادة والاعتصامات والمطالبات بدخولها مرحلة التعنت والتعنت المضاد ولذلك لابد من إيجاد المخرج بأسرع وقت ممكن خاصة مع التوجه الجماعي بقبول أن يسلم الرئيس المصري السلطة لنائبه لإدارة فترة انتقالية تجنب مصر من خطر الانزلاق نحو مستنقع العنف والانقسام.
 
لقد انقسم الشارع المصري إلى موالٍ للحكومة ومعارض لها بشدة وأصبح الجيش هو الضمانة الوحيدة لأمن مصر وأن المعارضين الآن أثبتوا أنهم ليسوا مخربين كما يدعي البعض وقد مرت الجمعة التي سموها "جمعة الرحيل" بسلام، الأمر الذي يؤكد أن هدفهم الأساسي هو تحقيق المطالب وليس التخريب ولذلك فإنهم بهذا السلوك الحضاري قد أعادوا الكرة إلى ملعب الرئيس مبارك شخصيا لإنقاذ مصر من الفوضى والانقسام.
 

فالقضية أصبحت واضحة ويجب ألا تنحصر في التمسك بكرسي الرئاسة أو المطالبة بالإبعاد الفوري منها كما تطالب المعارضة لأن الأمر يقتضي إيجاد مخرج يحفظ للرئيس كرامته لأنه ليس من المقبول أن يعامل كالمطرود بل يجب أن يضمن له الخروج "بشرف" من السلطة التي قضى فيها ٣٠ عاماً خاصة أنه أكد عدم رغبته في الترشح مرة ثانية.
 
إن المحاولات التي تبذلها لجنة الحكماء والتي تتكون من شخصيات مصرية لها وضعها السياسي والاجتماعي محليا وإقليميا ودوليا تمثل مخرجاً مقبولا للطرفين المتظاهرين والحكومة المصرية وللرئيس مبارك شخصيا ولذلك فالمطلوب منح هذه اللجنة الفرصة لإيجاد مخرج مقبول لجميع الأطراف.
 
فمن الواجب أن يدرك الجميع أن التعنت في المواقف لن يخدم غرضا بل يؤزم الأوضاع ويعقدها وأن مصر في حاجة ماسة لمجهود جميع أبنائها حكومة ومعارضة وشبابا ،خاصة بعد إقرار الجميع أن الأمور لن تعود إلى ما قبل ٢٥ يناير الماضي وأن الخروج من هذه الأزمة يكمن في الحوار وأن لجنة الحكماء فتحت الطريق لحوار جاد فلابد من التعاطي معها بموضوعية بعيداً عن لغة التعنت.