لا أحد يمكنه أن يتوقع ماذا سيكون عليه اليوم الجمعة، وهو اليوم العاشر من التظاهرات والاحتجاجات العارمة التي اجتاحت جميع المدن المصرية بلا استثناء، وما اعلنته الجماهير بصوت واحد بانه يوم رحيل الرئيس حسني مبارك عن السلطة رغم التصريحات المتسارعة من اركان النظام التي تدعو الى التهدئة وتعتبر انه تم تنفيذ كل المطالب، وقولهم ان الاستمرار في الاعتصام سيعني انهم "ينفذون اجندات خارجية"، وهو اتهام واضح وصريح لحركات الاحتجاج بانها مخترقة.
الرئيس مبارك استبق ما قد يحصل اليوم باخبار شبكة (اي بي سي) الاميركية
بانه يود مغادرة السلطة "لقد طفح بي الكيل ولابد من الرحيل"، واضاف "لا يهمني ما يقوله الناس عني".
اذن وصلت الرسالة، ولكنها لم تصل بالطرق المعروفة الهادئة، ثمة أكثر من دليل أن هناك جهات تعبث بأرواح الشعب المصري إشباعا لنهم السلطة، والحفاظ على كرسي الحكم، هذا ما يمكن استخلاصه بصورة أولية لما حدث ويحدث في مصر الآن، نعم الرسالة المباركة وصلت، ولكن بعد ان حرق نيرون روما، وبعد ان حرق ايضا مبارك القاهرة واحدث شرخا عميقا داخل المجتمع المصري.
وما لم يدركه مبارك والحكام أمثاله في المنطقة العربية وغيرها، وربما سيدركه لاحقا، ولكن بعد فوات الأوان أن هناك شيئا جديدا تحرك في صدور المقهورين وان عصر الشعوب بدأ وان كان بالدم، فالحرية لا تأتي على طبق من ذهب، فبقدر الثمن الذي يدفعه الشعب من دم، سيحاسب كل من يتسبب بإراقته مهما طال الزمن.
والشعب العربي ليس أقل من غيره من الشعوب، فمن حقه أن يعيش بحرية وكرامة، ومن حقه ألا تدوسه بساطير السلطة، أو تغيب رأيه، أو تتحكم برزقه هذا عهد قد انتهى، وسيحاسب كل من تجاوز على حق مواطن، سواء اليوم أو غدا أو بعد غد.
انتفاضة شعبية مصرية، وقبلها حراك تونسي جماهيري، والملامح الاساسية للانتفاضتين اتضحت، فالتغيير قادم لا محالة على مجمل المشهدين المصري والتونسي بكل تكويناته، ولكن هل يمكن التقاط الفرصة قبل أن يخطفها البعض وفقا لأوامر ليست عربية حتى لو تحدثت لغتنا؟.