كلما اعترفت دولة في العالم بالدولة الفلسطينية الجديدة، تشعر إسرائيل بمزيد من العزلة كنتيجة لذلك، وهي تلجأ لتهدئة التوتر الناتج عن توالي الاعتراف إلى الضغط على حلفائها في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتكرار الإعلان عن ضرورة الالتزام بالمفاوضات المباشرة كسبيل أوحد لقيام الدولة، وأثبتت تجارب المفاوضات السابقة أن إسرائيل تستخدم هذه الآلية لـ(إدارة) الصراع وليس لحل الصراع كما أشار وزير في الحكومة الإسرائيلية مؤخرا، وبالمقابل تزداد السلطة الوطنية الفلسطينية عزيمة وإصرارا على مطالبة العالم بالاعتراف بدولة فلسطين لإجبار إسرائيل على تسوية الصراع وفقا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.


ومن مفارقات المواقف من الأزمة أن معظم أطراف اللجنة الرباعية الدولية لسلام الشرق الأوسط لا يعترف حتى الآن بالدولة الجديدة، مما يثير الشك في نوايا هذه الأطراف ومدى تواطؤها مع الموقف الإسرائيلي غير المعلن والذي يبغي إدارة الصراع وليس تقديم حلول له.


ويشي ببعض الأدلة على هذا الطرح تصريحات رئيس اللجنة الرباعية (توني بلير) المتوالية حول ضرورة المفاوضات المباشرة كسبيل لحل الصراع، وهو نفس خطاب دولة الاحتلال الإسرائيلي بالتمام والكمال، ويضاف إلى موقف رئيس اللجنة مواقف دول الاتحاد الأوروبي المماثلة لموقفه وآخرها تصريح المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل امس في القدس المحتلة خلال زيارتها لإسرائيل حين أيدت الموقف الإسرائيلي بشأن واحدية المسار إلى الحل عبر المفاوضات الثنائية فقط.


ومن المقرر أن تستضيف المانيا يوم السبت القادم اجتماعا للجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط، ولسنا نعلم ما هي فائدة نشاط هذه اللجنة من الأساس إذا كانت قد فشلت في كل خطواتها السابقة، بل ما فائدة الميزانية التي تنفق عليها وعلى رئيسها، وهي على هذه الحالة المزرية عديمة الفعالية؟ وماذا يمكن أن يقدم اجتماع اللجنة المقبل أكثر مما قدمت الاجتماعات والمساعي السابقة، التي نسمع في كل منها خطابا لرئيسها بلير وهو يكرر تكرارا مثيرا للملل، نفس العبارات المحبطة؟.


لابد أن تتغير الذهنية الأوروبية والأميركية أولا، ومن ثم تتغير آليات ولغة خطاب السلام، حتى يحتوي شيئا مفيدا، وهذا لا يستدعي اجتماعات تستهلك أموال دافع الضرائب الأوروبي والأميركي من أجل ضمان حرية انتهاك إسرائيل للقيم والمواثيق الدولية ليس إلا، مع كل ما يجره هذا السلوك المعوج من أعباء ومشكلات ليس على الشرق الأوسط فحسب وإنما على العالم أجمع وفي مقدمته أعضاء الرباعية.