أعادت الثورة التونسية التي انتهت بخلع الرئيس زين العابدين بن علي والانتفاضة المصرية التي تحولت هي الأخرى إلى ثورة تطالب بالتغيير قضية الإصلاح السياسي والاقتصادي في العالم العربي إلى الواجهة مجدداً كأولوية عربية ملحة لا بد من اللجوء لتخفيف الاحتقان الشعبي الذي تشهده العديد من الدول العربية التي تعاني من انعدام الحريات السياسية وغياب العدالة الاجتماعية وانتشار الفساد والمحسوبية والارتفاع الحاد في نسب البطالة والفقر.
الثورتان التونسية والمصرية اللتان باتتا مرشحتين للانتقال إلى أكثر من بلد عربي تقرعان أجراس الإنذار في وجه الحكومات العربية للبدء في عملية إصلاح ديمقراطي واقتصادي حقيقي ينقل العالم العربي إلى القرن الحادي والعشرين ويحقق للمواطن العربي لقمة العيش والحرية والكرامة، فما قد يكون مقبولاً قبل الثورتين التونسية والمصرية لم يعد مقبولاً بعدهما من الأجيال العربية الشابة التي ترى أحلامها وطموحاتها تتحطم على صخرة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة وانتشار الفساد والمحسوبية وانعدام فرص العمل وغياب خطط التنمية والتشغيل وانعدام المشاركة في اتخاذ القرار وتداول السلطة.
إن التحذيرات بانتقال الاحتجاجات التي شهدتها تونس وتشهدها مصر حالياً بالانتقال إلى أكثر من بلد عربي يجب أن تؤخذ على محمل الجد وعدم التعامل معها بمنطق النعامة ودفن الرؤوس بالرمال والقول إن الظروف في تونس ومصر تختلف عن الظروف في هذا البلد العربي أو ذاك، فمعظم الدول العربية تحتل مراكز متدنية في مؤشر النمو وظروفها تتشابه في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانعدام فرص العمل وغياب خدمات البنية التحتية وانعدام الحق في المشاركة السياسية وغياب الحريات العامة.
إن ما شهدته تونس والقاهرة يجب أن يؤسس لمرحلة جديدة في العالم العربي بحيث يشعر المواطن العربي أن مطالبه بالحرية والكرامة ولقمة العيش تحتل الأولوية الأولى لدى حكوماته التي يجب أن تبذل كل جهودها من أجل تلبي طموحات شعوبها الاقتصادية والسياسية والمعرفية.
فالحلول المؤقتة والترقيعية التي تتخذ هنا وهناك لاستباق غضبة الشعوب واحتجاجاتها لم تعد تجد وهي يمكن أن تؤجل الانفجار لفترة من الزمن لكنه سيقع عاجلا أم آجلا إن ظلت الأمور تدار بهذه الطريقة. تونس والقاهرة علقتا الجرس وأكدتا على ضرورة التغيير فهل تبدأ ورشة الإصلاحات أم نبقى ننتظر الطوفان؟؟.