النهوض بالقطاع الزراعي هو واحد من أهم توجهات نهضة عمان الحديثة، انطلاقا من استخلاصات واعية لراهن الأحداث تؤكد أن الأمن الغذائي مهمة وطنية تأتي على رأس كل الأولويات وقد وجه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في أكثر من مناسبة إلى الاهتمام بالقطاع الزراعي، وعلى أثر أوامر سامية من لدن جلالته، انعقدت في الأول من نوفمبر عام 2009 أعمال ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي في رحاب المخيم السلطاني بسيح المسرات بولاية عبري.


ومن أهم ما تم بحثه من توصيات آنذاك توصية بنقل التقنيات الحديثة لحفز برامج التنمية الزراعية. وبالطبع نشأت على أثر ذلك برامج جديدة لرفع إنتاجية النخيل كمورد مهم من موارد الأمن الغذائي باعتبار التمور تحتوي على ميزات غذائية وصحية عديدة، فضلا عن ارتباطها بطبيعة المنطقة ومناخها منذ سنين عديدة، بل كانت في يوم من الأيام مصدر الغذاء شبه الوحيد للعرب عموما وعمان خصوصا.


وتطوير زراعة النخيل في البلاد يعني بالضرورة تطوير الصناعات التحويلية التي تقوم على محصول التمور ومن ثم تدرجت خطوات الاهتمام بهذا المحصول الحيوي في مسار تصاعدي، فعقدت ندوة التمور العمانية في سبتمبر من العام الماضي، واقيم معرض مصاحب للندوة على مدى يومين بولاية نزوى، حيث لوحظ أن مؤسسات القطاع الخاص والحكومي على السواء تجاوبت مع الإرادة السامية حول تطوير القطاع الزراعي والاهتمام بالنخيل خاصة.


كما لوحظ من خلال الأوراق المقدمة في الندوة مدى الجهود المبذولة في هذا الإطار، وكم الأفكار والخطط الرامية للاهتمام بالنخيل وصناعة التمور. وتقدم الجهات المعنية تسهيلات كبيرة للاستثمار في هذا المجال، بما لديها ولدى العمانيين عموما من خبرات موروثة في رعاية هذه الأشجار المثمرة والمعمرة، التي ترتبط كثيرا بمشاعر ود مع الإنسان على نحو يفوق أنواع المزروعات الأخرى، وقد تأسست أيضا كنتيجة لهذا الارتباط جمعية النخيل العمانية، ونادرا ما تحمل جمعية اسم ثمرة معينة دون غيرها.


وفي هذا الإطار أيضا قامت وزارة الزراعة مؤخرا بتوزيع أكثر من 1000 فسيلة نخيل عالية الجودة بمحافظة البريمي مع تقديم 6000 ريال عماني للبيوت المحمية، بهدف دعمها والتشجيع على الإكثار منها. كما قامت الوزارة بتقديم إرشادات هي ثمرة البرامج البحثية التي أعدت ضمن الاستراتيجية الوطنية للنهوض بنخيل التمر في السلطنة، وتم تنفيذ هذه الإرشادات بالفعل لرفع إنتاجية التمور في البريمي ومشروعات أخرى للإحلال والتجديد وإزالة النخلات المعمرة متدنية النوعية والإنتاجية واستبدالها بفسائل عالية الجودة، زرعت بطرق وأساليب حديثة، وتم تطبيق كل هذه الخطط والبرامج دون تحميل المزارع أي تكلفة، وربما ساد في الماضي شعور بأن الاستثمار في القطاع الزراعي بطيء في أرباحه حيث يتم جني المحصول مرة أو مرتين في العام فقط لكن هذه الأبحاث والدراسات التي تنتج الفسائل عالية الجودة سوف تقلل من هذه التصورات، وتحفز المستثمرين على التوسع في الاستثمار في هذه المجالات، وهذا انعكاس واضح لتضافر الجهود بين القطاعين الخاص والحكومي، سعيا نحو الهدف الموحد للجميع وهو النهوض باقتصادنا الوطني والحفاظ على أمننا الغذائي بأنفسنا لا بيد غيرنا.