يبدو أن تطورات الانتفاضة الشعبية والأحداث الجارية في مصر والتي انتظمت في عدد كبير من المدن والمحافظات تتحرك بوتيرة متسارعة ومتلاحقة خاصة بعد أن صعَّد المتظاهرون من احتجاجاتهم للضغط من أجل التغيير الذي ينشدونه.
غير أن ما يحدث على الارض على أكثر من صعيد يثير الكثير من المخاوف والقلق، مثلا فان سقوط أكثر من مائة قتيل خلال العنف والمواجهات التي شهدتها المدن المصرية هو رقم يفوق التصورات وينبيء عن احتمال العنف المتبادل بين السلطة والمتظاهرين ولجوء السلطة للاستخدام المفرط للقوة في مواجهة المتظاهرين العزل.


كما أن حالة الفراغ الأمني البادية للعيان هذه الأيام في مصر أصبحت تثير أيضا مخاوف الكثيرين من أن تغرق البلاد في الفوضى، وذلك على الرغم من كون ان هذه الاحداث هي من اعراض الثورات والانتفاضات الشعبية في كل مكان. فقد شهد الناس على شاشات التلفزة ومن خلال عمليات احراق ونهب لمقار عامة وخاصة واقتحام لبعض السجون والافراج عن مئات السجناء والمحكومين وهو أمر خطير من شأنه ان يؤدي الى البلبلة والذعر في النفوس.


لكن حسنا فعل الشباب بتشكيل لجان أمن أهلية في المناطق المختلفة والاحياء لحماية الممتلكات الخاصة والعامة بعد ان انسحبت الشرطة من الشوارع حتى لا يختلط حابل العمل السياسي المشروع بنابل التجاوزات وبعض ضعاف النفوس ممن يستغلون حالة الفراغ الأمني.


ومن الواضح أن الخطوات التي جرى اتخاذها حتى الان لم تسهم بعد في وقف التظاهرات والاحتجاجات الشعبية المتواصلة في عدد من المحافظات.


ان ما يحدث في مصر حاليا من عنف وفوضى ونهب وانفلات أمني يتطلب المزيد من ضبط النفس والتعاون من كل الأطراف، ويتطلب ايضا خطوات شجاعة وسريعة للتغيير والاصلاح من شأنها تؤدي الى الاستقرار وتلبي المطالب المشروعة للشعب المصري.