توفرت قناعات أغلبية الكتل النيابية اللبنانية المعبرة عن قواعدها في الدوائر الانتخابية على اختيار نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، ما أدى بالرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى تكليفه رسميا بتشكيل الحكومة، ومن ثم بدأ رئيس الوزراء المكلف مهامه واضعا النقاط على الحروف بأنه لن يكون أداة طيعة في أيدى الذين رشحوه بل سيعمل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين بكل أطيافهم وشرائحهم، ولأن لبنان يعيش نظاما فريدا من الديمقراطية التعددية المؤطرة بنظام الحصص المستقرة منذ سنين لذلك فإن المسيرة السياسية في لبنان دائما ما تستقر على رأي الغالبية في الاختيار.

وعليه فإن من حق رئيس الوزراء المكلف ان يعطى الفرصة لتحقيق طموحات الشعب اللبناني في الاستقرار خاصة وان المواقف العربية والدولية تبدو متحمسة لدوره المرتقب، وكذلك لأن رئيس الوزراء المنصرف سعد الحريري لم يشأ لانصاره ان يكدروا صفو السلم العام في بلادهم، حتى لو لم يكونوا راضين عن خروج الحريري من رئاسة الحكومة وبلا شك فإن مبدأ التداول السلمي للسلطة هو مبدأ راسخ لدى اللبنانيين سريعا ما يتواءمون معه ويحترمونه، وكذلك ترفع كتلة المستقبل بزعامة الحريري شعار (لبنان أولا) .


ورغم حرصه على معرفة الجناة الحقيقيين في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري إلا أن سعد الحريري أبدى في اكثر من مناسبة حرصه على دعوة انصاره للالتزام بالقانون والمعارضة السلمية وحرية التعبير عن الرأي من خلال القنوات المشروعة، وهو بذلك يضرب مثلا في الالتزام بسلام لبنان وحماية الشعب اللبناني من أن يدفع ثمن التدويل الذي تصر عليه الدول الغربية للقضية ليس لأنها تهتم بحسم القضية واحقاق الحق وبسط العدالة، وانما لأن تلك القوى الاجنبية التي تدس أنفها دائما في شؤون لبنان الداخلية تهتم باستثمار كل مصيبة في المنطقة وتوجيهها لمصالحهم الذاتية، دون أدنى اكتراث بمصالح العرب أو رغبتهم في بسط مناخ السلام الإقليمي والأمن الداخلي والخارجي.

فالادعاء المستمر بأن هدف القوى الكبرى من التدخل في شؤون لبنان الداخلية وبخاصة في مسألة المحكمة المكلفة بالتحقيق في الاغتيالات التي وقعت على أرض لبنان هو وضع حد لحصانة العنف السياسي في لبنان هو ادعاء في غير محله، لأن المسبب الأول للتوتر في الداخل اللبناني هو الاعتداءات الإسرائيلية المتوالية على الشعب اللبناني وانتهاك سيادة اراضيه واحتلال أجزاء منه وبث العملاء بشكل سافر لزعزعة الأمن في الداخل اللبناني، ولا احد من تلك القوى الكبرى يجرؤ على الاعتراف بالعدوان الاسرائيلي بصفته المسبب الأول للتوتر والنزاعات الداخلية وملف التدخل الاسرائيلي في الشؤون اللبنانية حالك السواد وليس بحاجة إلى اي شرح أو تفصيل فهو يتحدث عن نفسه كل يوم وهذا هو سبب التمسك بسلاح المقاومة كأداة للتصدي لهذا العدوان وليس للاستخدام الداخلي وإذا كان ثمة حصانة حقيقية فهي حصانة يتمتع بها العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان وهو الألى والاكثر استحقاقا باهتمام القوى الكبرى من استحقاق اللبنانيين لـ (مساعدة) تلك القوى، لأنها مساعدة مزيفة بكل تأكيد ثم إن اللبنانيين أدرى بشعاب قضاياهم من أي تدخلات خارجية .