في المراجعة الدورية لتقارير الدول عن سجل حقوق الإنسان، كان لافتًا التقرير الذي قدمته السلطنة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من حيث المضامين التي حملها التقرير عن سجل حقوق الإنسان والتي أبرزت الجوانب المضيئة لحقيقة حقوق الإنسان في السلطنة، متدثرةً بلباس الشفافية والصراحة والوضوح، لتعكس واقعًا معاشًا لا يحتاج إلى عناء جهد للتدليل على ما يتمتع به المواطن والمقيم على أرض السلطنة.

 وقد جاءت هذه الحقائق والمعاني الناصعة البياض والتي لا تقبل المزايدة واضحة من خلال حجم الإشادات والإطراءات التي أعقبت الكلمة التي ألقاها معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية والمناقشات التي أعقبت الكلمة والتقرير أمام مجلس حقوق الإنسان، والتي جاءت في ثنايا الكلمات التي ألقاها مندوبو الدول في المجلس، مشيدين بجهود السلطنة في ظل هذا العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وبما قامت به السلطنة من مساعٍ لجعل مسألة حقوق الإنسان من أولويات العمل بإحداثها لجنة وطنية خاصة بحقوق الإنسان، وتحديث القوانين المعمول بها والتي تكفل حقوق المواطن العماني في كافة المجالات. كما حيت الوفود تعاون السلطنة مع المفوضية العليا لحقوق الإنسان بانضمامها إلى كافة القوانين الدولية ذات الصلة.

وهذا يؤكد في أبسط تعبيراته ـ وبما لا يدع مجالًا للشك ـ تلك الحقيقة الساطعة والتي ستظل إلى الأبد خالدة في العقل والنفس والقلب، وهي أن نهضة الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م جاءت من أجل إنسان عُمان والذي اتخذت منه محورًا للتنمية وغاية لها، وأن الخطط والجهود التنموية لم تكن يومًا مقصودًا بها الترميز إلى رمز أو إلى جني شهرة، بل كانت مقصودة لذاتها باعتبارها الحاضن الأول والأخير لبناء الإنسان وتنميته وإحاطته بجوانب العيش الكريم ورخائه، سواء من خلال تعليمه وتدريبه وتأهيله وتوفير فرص العمل له، أو العناية به ثقافيًّا وفكريًّا وصحيًّا ونفسيًّا، أو إعطائه حرية التعبير والعبادة، أو إشراكه في العملية التنموية ورسم خططها وتنفيذها، أو وضع القوانين والتشريعات لتحمي حقوقه وتحميه من جميع أشكال مظاهر التمييز، فقد كان النظام الأساسي للدولة واضحًا في ذلك. وبالتالي ليس ثمة ما يمنع من الانضمام إلى جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، بل العكس فالانضمام إلى الاتفاقيات الدولية لا يعكس التقدم الكبير المحرز في مجال حقوق الإنسان في السلطنة والذي يقف وراءه بكل حكمة واقتدار وأمانة وصدق وإخلاص، جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ فحسب، وإنما يعكس أيضًا الحرص على احترام حقوق الإنسان والعمل على أهمية إعطاء المواطن كافة حقوقه.

ولم يقتصر الاهتمام بالمواطن وبضرورة إعطائه حقوقه كاملة، بل امتد ليشمل المقيم والعامل الوافد واحترام حقوقه ومعتقداته وشعائره الدينية، وتحريم المتاجرة به أو المساس بحقوقه وتجريمها بنصوص قانون الجزاء العماني.

وإذا كانت مظلة الرعاية التي توفرها السلطنة قد شملت الجميع في الداخل، فإنها امتدت كذلك لتشمل الخارج من حيث النشاط الذي تبديه السلطنة بالعمل مع الهيئات المتخصصة كالمفوضية العليا للاجئين ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومساعدة ضحايا الحروب والكوارث بكل وسائل الدعم المادية والسياسية.

ولذلك كان التقرير القول الفصل في نقل الحقيقة بكل شفافية ووضوح، وما الثناءات التي لقيها إلا شهادة احترام وتقدير عالمية تسبق شهادة الفريق العامل المعني بدراسة تقرير السلطنة لحقوق الإنسان والذي سيرفع توصياته في تقرير يعده في نهاية الدورة.