ليس من المبالغة في شيء القول أن مؤتمر التربية من أجل التنمية المستدامة الذي يختتم اليوم، والذي تنظمه وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع منظمة اليونسكو، ويرعاه معالي عبد العزيز بن محمد الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية وتشارك فيه معالي الدكتورة ارينا بوكوفا المديرة العامة لمنظمة اليونسكو، وعدد من الخبراء والتربويين من داخل السلطنة ومن منظمات دولية وإقليمية أخرى، هو من المؤتمرات ذات الأهمية الكبيرة، ليس فقط لما تضمنه من أوراق عمل وما شهدته جلساته من مناقشات ثرية، ولكن أيضا لأنه وجه النظر والانتباه إلى نقطتين أساسيتين، اهتمت بهما السلطنة واعطتهما عناية خاصة على امتداد العقود الأربعة الماضية.
النقطة الأولى تتمثل في الادراك العميق لأهمية وضرورة الترابط بين التربية والتعليم وبين جوانب الحياة الثقافية والبيئية والبيولوجية الأخرى على تنوعها وتعددها، وهو ما يعطي التعليم قاعدة واسعة وفرصة لتنمية اهتمامات المواطن بكل عناصر المجتمع من حوله، والنقطة الثانية تتمثل في ان التعليم هو البوابة والمدخل الحقيقي ليس فقط لبناء الإنسان العماني وتنمية مهاراته وإعداده ليقوم بدوره الوطني المنشود، ولكنه المدخل أيضا لتنمية وتعميق المبادئ والقيم التي طالما تحلى بها المواطن العماني والتي يسعى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - إلى تقويتها وتعزيزها لدى المواطن العماني وفي مقدمتها قيم المواطنة والمشاركة والحوار. والتي باتت تحظى بأهمية بالغة محليا وإقليميا ودوليا كذلك، في ظل ما يعيشه العالم من تطورات سياسية واقتصادية وتقنية في مرحلة العولمة.
وفي هذا الإطار فإن مما له دلالة عميقة أن يشير معالي عبد العزيز بن محمد الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية إلى أن العالم يعود إلى نقطة البداية التي بدأتها عمان ويعترف بما وضعته من أسس للبناء المعرفي، وان تنظيم شهادة عالمية لعمان من جانب منظمة اليونسكو نعتز ونفخر بها ونهنئ بها صاحب الجلالة - حفظه الله ورعاه - فالمؤتمر رسالة حقيقية لانطلاقة عمان نحو آفاق أوسع وارحب في مستقبل الشباب.
وبينما أكد معالي يحيى بن سعود السليمي وزير التربية والتعليم على فلسفة السلطنة في مجال الثقافة وتطوير التعليم والعناية بالشباب، وبما يعزز التواصل والسلام والتفاهم بين الدول والشعوب، مع الحفاظ على التنوع البيولوجي على كوكبنا كركيزة للتنمية المستدامة، فإن معالي الدكتورة ارينا بوكوفا المديرة العامة لمنظمة اليونسكو أكدت على أن المؤتمر يعكس الارتباط العميق للسلطنة بالتعليم، وبالتحديد التعليم من أجل التنمية المستدامة، مشيرة إلى ما تضمنه تقرير الأمم المتحدة لتنمية الموارد البشرية من ان السلطنة واحدة من الدول الأكثر تطورا في تنمية الموارد البشرية خلال الأربعين عاما الماضية. ومن المعروف ان السلطنة حظيت بالمرتبة الأولى عالميا في معدل سرعة التنمية البشرية في تقرير التنمية البشرية لعام 2010 الصادر عن الأمم المتحدة.
ومع انطلاق السلطنة بخطى واثقة، وبقوة ترتكز على الدراسة المتأنية لمختلف القضايا والبرامج التنموية والأولويات التي تتحدد في إطار احتياجات مرحلة التنمية الوطنية الراهنة، فإن المواطن العماني سيظل في بؤرة الاهتمام وموضع العناية المباشرة من جانب جلالة القائد المفدى، حيث يتم توفير كل السبل الممكنة أمامه من اجل تعليمه وتدريبه وتوفير فرص العمل ومستوى الحياة الكريمة له وليكون شريكا فعالا في اعلاء صرح التنمية الوطنية الذي يعلو به ومن أجله أيضا. ويمثل التعليم وتطويره وإعداد الشباب ركيزة أساسية في هذا المجال.