أي إختصار، الناس غير مرتاحين إلى مسار التطورات، فهم يعتبرون أن الظروف التي يمر فيها البلد ظروف مأسوية بالمعنى السياسي، كأن زلزالاً سياسياً ضربها وما زالت ارتداداته مستمرة والجميع في مرحلة انتظار لإنتهائه للبدء بإحصاء الخسائر.
الزلزال المحكي عنه هو أن قوى لها وزنها في الحياة السياسية اللبنانية تتحدَّث عن إنقلاب من ضمن الدستور، وتقول إن الضغوطات التي تتم هي وجهٌ من أوجه الإنقلاب الذي يُخشى إذا إستمر أن يطيح بكل الإنجازات التي تحققت منذ العام 2005 وحتى اليوم، ولكن هل سيسمح الناس بهذا الإنقلاب ومفاعيله؟
بالتأكيد لا، فكل المؤشرات تدل على أن الناس غير راضين على ما يجري، ولو قُدِّر لهم أن يقوموا بإستفتاء لتقويم ما يجري، لكان ما سيأتي سيسقط فجأة لأنه غير مبني على قناعة الناس بل على قوة قاهرة تحاول أن تُسيِّر أوضاعهم...
لكن إلى متى يمكن لهذا الوضع أن يصمد؟
إن مدة الصمود تنبع من قدرة اللبنانيين على المواجهة، فإذا هم استسلموا للأمر الواقع فهذا يعني أن كل إنجازاتهم ستذهب سدى ضحية الإستسلام، لكن إذا ناقشوا بصوت مرتفع وجهروا بمواقفهم، فهذا من شأنه أن يُشكِّل بداية لعودة الإنطلاق من جديد.
هنا، لا بد لكل فئة أن تسأل نفسها:
ما هو دوري في كل ما يجري؟
وكيف يمكن أن أكون فاعلاً، لا مجرد متلقٍّ يتأثر بالأحداث ولا يؤثر فيها؟
الأنظار تتوجَّه كلياً إلى المسيحي في هذا البلد لأنه سيشكل الكفَّة المرجِّحة في أي تطور سيتحقق، وهنا يتساءل البعض:
لماذا المسيحي وليس السني أو الشيعي؟
لأن السنة والشيعة يتواجهان في إصطفاف حاد وقد باتا بحاجة إلى جسر توفيقي بينهما، وهذا الجسر لا يمكن أن يكون إلا المسيحي، لما يتمتَّع به من روح وفاقية، ومن نزعة إلى التنوع والتعدد والتوفيق بين المجموعات.
هذا الدور هو محط أنظار الجميع، وهو لا يقتصر على التدخل في معالجة الأزمة الراهنة، فلبنان هو عبارة عن مجموعة أزمات متلاحقة، وحين ينجح المسيحي في التوسط في أزمة ما فإن هذا التوسط هو الذي سيشكِّل بوابة العبور إلى الأدوار الأخرى والتي ستُصبح مطلباً وحاجةً وليس مجرد دور.
المعالجة المستعجِلة للأزمة الحكومية الراهنة ستكشف من دون مواربة المواقف الحقيقية لكل الأطراف من دون إستثناء، لأن المرحلة المقبلة ستكون حافلة بكل المصاعب على كل المستويات، وسيبدأ الناس بالتململ، وعندها سيظهر المسؤولون ما وصلنا إليه، ولكن ماذا تنفع المعاتبة في هذه الحال؟