ظلت المملكة تلعب دوراً محورياً في حل أزمات سياسية سابقة شهدها لبنان، كان على رأسها اتفاق الطائف وإنهاء الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما.
بل إن الدور السعودي ظل متصلاً على الدوام سياسيا واقتصاديا لدعم لبنان وتعزيز وحدته. ويأتي إعلان الأمير سعود الفيصل بأن تصريحاته الأخيرة حول لبنان قد أخرجت عن سياقها الصحيح، وفسرت تفسيرات مغلوطة، وأن هنالك تغييرا في سياسة المملكة تجاه لبنان؛ متسقا مع الموقف المبدئي والتاريخي للمملكة، وتأييدها للشرعية اللبنانية باعتبارها الأساس لاستقرار لبنان وحفظ أمنه وسلامته، وهو الأساس الذي يسعى إليه الحريصون على مصلحة لبنان من أشقائه العرب والدول الإقليمية كتركيا.
لقد ظلت الجهود السعودية طيلة الفترة الماضية تسعى لإيجاد مخرج سلمي من الخلاف، يحقق مصالح الأطراف كافة، ولكن أياديَ خارجية بقيت تعبث على الدوام بملف الأزمة من أجل ديمومة حالة التأزيم في لبنان الأمر الذي أعاق كافة تلك الجهود الإيجابية.
ورغم كثافة النشاط العربي والدولي والجهود التي ظلت تبذل طيلة الأشهر الماضية لمساعدة اللبنانيين للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة وعادلة لكل الأطراف، إلا أن تلك المساعي كانت تصطدم على الدوام بتعنت المعارضة التي ظلت ترفع من سقف مطالبها لاسيما المتعلقة بملف المحكمة الدولية. بل إن آخر حلقة في تلك المساعي الحميدة والتي قامت بها الوساطة المشتركة القطرية – التركية فشلت في تحقيق اختراق في جدار التصلب الذي يبديه حزب الله وحلفاؤه ورفضهم لكافة المقترحات المطروحة.
إن ما يجري في الساحة اللبنانية يدق ناقوس الخطر لكل أطراف اللعبة السياسية أن البلاد في طريقها للانزلاق إلى الهاوية في ظل التعنت القائم والتشبث بالمطالب والإصرار على "وضع العربة أمام الحصان"، وهي الظروف التي وفرت المناخ لسلسلة الاغتيالات والانفلاتات الأمنية السابقة.
وقوع لبنان في الهاوية سيضرب استقرار المنطقة برمتها، ومن ثم فإن على المجتمع الدولي التأكيد على الشرعية في لبنان، وإرسال رسالة واضحة وحازمة لأصحاب المصلحة في تأزيم هذا البلد بأن يكفوا أيديهم عن لبنان.