اهتمام قطر بالملف اللبناني لاينحصر بموقف ولايرتبط بمصلحة فهو نهج استراتيجي أرادته قيادتنا الرشيدة لإنقاذ لبنان من أزماته وحمايته من التجاذبات الإقليمية والدولية التي يتعرض لها بين الحين والآخر، ولذلك فإن قطر لن ترفع أياديها البيضاء عن لبنان، ولن تكف عن دعمها المطلق والدائم لكل المساعي السياسية الهادفة لتسوية الخلافات بين اللبنانيين وإحياء الحوار عبر المؤسسات الدستورية.


أما الإعلان عن التجميد المؤقت للمسعى القطري - التركي فهو يندرج في إطار إفساح المجال أمام مزيد من المشاورات بما يعزز فرص إنتاج الحلول والتسويات، خصوصا أن المحادثات التي أجراها معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وسعادة السيد أحمد داود أوغلو وزير خارجية الجمهورية التركية في بيروت جاءت بناء على الاجتماع الثلاثي بين حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى والرئيس السوري بشار الأسد والسيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا لمواصلة الجهود مع الأطراف اللبنانية على أساس الورقة السعودية - السورية. وقد تمكن الوفد القطري - التركي من صياغة ورقة تأخذ بالاعتبار المتطلبات السياسية والقانونية لحل الأزمة الحالية في لبنان لكن بعض التحفظات استدعت المزيد من المشاورات.
 

إن الإعلان عن التجميد المؤقت للمسعى القطري - التركي يشير إلى أن الأوضاع في لبنان على درجة عالية من التأزم والتعقيد، وهو أيضا مؤشر على حجم التجاذبات الإقليمية على الساحة اللبنانية، لكنه لا يعني أن قطر ستتخلى عن لبنان ولا يعني توقفها عن بذل ما بوسعها لإنقاذ هذا البلد الذي يمر بمرحلة من أدق مراحله جراء القرار الظني بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري واستقالة الحكومة.


هذا الواقع يحتم على اللبنانيين التقاط إشارة التنبيه القطرية بترك التشنجات السياسية والاصطفافات الطائفية والعصبيات المذهبية والعودة إلى الروح الوطنية عبر إحياء المؤسسات الدستورية والمسارعة إلى تشكيل حكومة تملأ الفراغ الحاصل وتمنع تدهور الأوضاع في ظل الاستحقاقات الإقليمية والدولية. كما أن تعليق التحرك القطري - التركي يجب أن تقرأه أطراف الصراع في لبنان. إن الوساطة النزيهة تتطلب تعاوناً من الجميع وتنازلات متبادلة بما يمكن الوسطاء من بلورة صيغة توافق للخروج من الأزمة.