في اشارة واضحة وعملية على التزام الحكومة توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بمزيد من الخطوات والاجراءات الميدانية لتخفيف الاعباء الاقتصادية عن المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية وعلى نحو يلمسه الأردنيون وينعكس ايجابياً على حياتهم وهو الأمر الذي تجلى في وضوح من خلال اعلان رئيس الوزراء سمير الرفاعي أمام مجلس النواب في رده على مناقشات ممثلي الشعب حول آليات تسعير المحروقات والاجراءات المتخذة للتخفيف عن المواطنين.

ولأن قائد الوطن طلب الى الحكومة ان تسارع الى تنفيذ التوجيهات الملكية فإن ما اعلنه رئيس الوزراء يكتسب اهمية اضافية ليس فقط في ان يراكم على القرارات والخطوات التي اتخذتها الحكومة قبل اسبوعين بتخفيض الضريبة على المحروقات وتثبيت اسعار السلع الاساسية لدى المؤسستين المدنية والعسكرية لمدة عام كامل وانما ايضاً في ان قرارات يوم امس كانت خطوة كبيرة الى الأمام في التخفيف على المواطنين كافة سواء في ما خص زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين في الجهازين المدني والعسكري والبلديات والمؤسسات الرسمية بمقدار عشرين ديناراً كعلاوة غلاء معيشة اعتباراً من بداية العام الحالي وبالارقام فإن تكلفتها السنوية على الموازنة تزيد على 160 مليون ديناروانما ايضاً في دعم الاعلاف كخطوة عملية لحماية الثروة الحيوانية والاستمرار في دعم اسطوانة الغاز وتخفيض الفائدة او ما يماثلها من المرابحة الاسلامية بمقدار نقطة مئوية واحدة على القروض المقدمة من مؤسسة الاقراض الزراعي ما يسمح بالقول ان كلفة القرارات الاخيرة (باستثناء زيادة الرواتب بالطبع) تصل الى 142 مليون دينار اضافة الى تثبيت تعرفة اسعار الكهرباء ما يزيد من الثقة بأن مثل هذه القرارات والاجراءات تعكس بالفعل اصراراً حكومياً على المضي قدماً في تنفيذ توجيهات جلالة الملك وفي الوفاء بالوعود التي قطعتها أمام مجلس النواب خلال كل جهودها الى تخفيف الاعباء عن المواطنين لمواجهة تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية العالمية التي تنعكس بالطبع على الاقتصاد الأردني لأسباب لا تخفى على احد..

المتابع لكلمة رئيس الوزراء في رد على منافسات مجلس النواب يوم امس يلحظ بوضوح ثقة الحكومة بالنتائج السريعة للاجراءات والخطوات التي اتخذتها واصراراً على المضي قدماً في الحوار الجاد والموسع الذي بدأته على القطاع الخاص لانشاء صندوق وطني لدعم ذوي الدخل المحدود ولايجاد الوسائل التي يمكن من خلالها للقطاع الخاص القيام بواجبه الاجتماعي بشكل اكبر في الوقت ذاته الذي تدرس فيه الحكومة جميع الاقتراحات التي تقدم بها النواب ووضع ما يمكن تنفيذه او دراسته هو موضع التنفيذ وهو تجسيد عملي وتعبير ميداني عن الشراكة الدستورية القائمة بين الحكومة ومجلس النواب وبما ينعكس ايجابياً على مستوى حياة المواطن لأن أي حوار عقلاني كهذا الذي يجري في مؤسساتنا الوطنية والدستورية انما يصب في النهاية لمصلحة الناس وبخاصة ان مجلس النواب هو ممثل الشعب وصوته والسلطة التنفيذية هي ايضاً جزء من هذا الشعب وواجبها ان تعمل بكل ما تملك من قدرات وما تتوفر عليه من امكانات لتحقيق الانجازات وحل المشكلات التي تعترض مسيرة التنمية والتحديث وخدمة المصالح العليا لوطننا وشعبنا..

تزامن قرارات الحكومة التي اعلنها الرئيس الرفاعي مع المكرمة الملكية بتوزيع عشرة آلاف مدفأة على المدارس الحكومية تضاف الى 32 ألف مدفأة كان تبرع بها قائد الوطن لابنائه في مدارس المملكة في العام الدراسي الماضي تؤكد ان الاستثمار في الانسان الأردني هو الرهان الناجح والأول على اجندة جلالته وفي صلب أولويات الحكومة ما يزيد من القناعة والثقة بأننا نسير في الاتجاه الصحيح واننا سننجح في تجاوز الظروف الصعبة الراهنة.