تأتي مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في القمة الثلاثية القطرية السورية التركية حول لبنان التي عقدت في دمشق تأكيدا على الحرص القطري الكبير على استقرار الأوضاع في لبنان والسعي للتوصل الى حلول مقبولة من الأطراف اللبنانية تساهم في إخراج لبنان من حالة الاحتقان السياسي الذي يشهده منذ شهور طويلة.
القمة الثلاثية تأتي في وقت حرج جدا بعد استقالة حكومة الوحدة الوطنية وصدور القرار الاتهامي في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري فضلا عن وجود هوة واسعة في المواقف بين الأكثرية والمعارضة حول تسمية رئيس الوزراء المقبل وهو ما استدعى رئيس الجمهورية الى إرجاء الاستشارات النيابية الى الأسبوع المقبل أملا ان تحقق القمة الثلاثية اختراقا كبيرا يسمح بتوافق الأطراف اللبنانية على مرشح لتشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة.
ما رشح عن القمة الثلاثية أنها تسعى لإعادة تفعيل المبادرة السعودية – السورية التي كادت ان تنجح في وضع حد للأزمة السياسية في لبنان قبل تعطيلها في اللحظات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة الامريكية كما تقول المعارضة اللبنانية.
حسب الوكالة العربية السورية للأنباء فإن الزعماء الثلاث أكدوا حرصهم على "أن يكون هناك حل للأزمة السياسية اللبنانية مبني على المساعي الحميدة السورية السعودية لتحقيق التوافق بين اللبنانيين ومنع تفاقم الأوضاع".
القمة الثلاثية التي عقدت في دمشق للبحث عن حلول للأزمة اللبنانية ترافقت مع تحذيرات حاكم مصرف لبنان حول التأثير السلبي لاستمرار الأزمة السياسية على الأوضاع الاقتصادية في البلاد من انخفاض معدلات النمو وتأخير الإصلاحات وارتفاع حجم الدين العام بالنسبة للناتج المحلي فضلا عن تأثيرها على السياحة وزيادة نسبة البطالة بين اللبنانيين يجب ان تدفع الأطراف اللبنانية الى الالتقاء في منتصف الطريق واقتراح حلول سياسية لهذه الأزمة التي طالت وبدأت تأثيراتها السلبية تصل الى بيوت اللبنانيين وتؤثر على مسار حياتهم.
إن المسؤولية الأولى والأهم تبقى على عاتق اللبنانيين في الخروج بالحلول السياسية المناسبة لأزمتهم من خلال المؤسسات ونهج الحوار الصادق والخلاق. والفرصة ما زالت متاحة بالرغم من التجاذب القائم لأخذ الخيارات الشجاعة والحكيمة التي من شأنها أن تقود لبنان من جديد على دروب الاستقرار والعدالة والنمو والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.