الرئيس سعد الحريري هو إياه سواء أكان رئيساً للحكومة أو رئيساً لحكومة تصريف الأعمال أو رئيساً سابقاً للحكومة أو رئيساً لكتلة نيابية.

يظهر هذا التجانس في المواقف التي يتخذها في أي موقع كان، وقد بلغت هذه المواقف ذروتها في الكلمة التي ألقاها من قصر بعبدا عقب اجتماعه مع رئيس الجمهورية إثر عودته من الخارج.

لم يُمرر ما أقدمت عليه قوى الثامن من آذار لجهة إسقاط الحكومة، فغمز من قناة البعض (الذي وجد الفرصة سانحة لتعديل قواعد اللعبة وانهاء مفاعيل الهدنة السياسية وفتح الباب أمام أزمة حكومية مجهولة العواقب).

الرئيس الحريري يكشف في كلمته أن المبادرة السعودية - السورية لم تكن لإلغاء المحكمة أو القرار الظني بل (لمعالجة التداعيات المرتبطة بعمل المحكمة ومواكبة صدور القرار الإتهامي).

هذا المعطى الذي يُكشَف عنه للمرة الأولى يعني أن كل ما قيل عن القبول بإلغاء المحكمة وعدم الأخذ بالقرار الإتهامي، هو قولٌ في غير محله وهو من قبيل التضليل وذر الرماد في العيون وصولاً إلى إحداث البلبلة في البلد.

يتحدث الرئيس الحريري بجرأة عن (إلتزام وعهود قطعناها على أنفسنا وكنا على استعداد لمبادرة في مستوى الآمال المعقودة على درء الفتنة، في المقابل كانت هناك رغبة لحملنا على تقديم تضحيات شخصية ووطنية من دون مكاسب مقابلة للبنان، الأمر الذي وضع المساعي الأخوية أمام حائط مسدود).

إن التمعن في هذه الفقرة يؤكد أن الرئيس الحريري كان على استعداد لتقديم تضحيات شخصية لكن في مقابل خطوات عملية من (الطرف الآخر أو الأطراف الآخرين) وأن هذه الخطوات هي من مقررات الحوار الوطني ومن متطلبات تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها.

هنا (بيت القصيد):

الرئيس الحريري كان على استعداد لتنازلات، إذا صحَّ التعبير، لكن شرط أن تُقابل هذه (التنازلات) بالقبول بتنفيذ مقررات صدرت عن طاولة الحوار وكانت محط إجماع.

تتدرَّج صعوداً الحقائق التي يكشفها الرئيس سعد الحريري في كلمته فينفي أن يكون التراجع السعودي قد تم بفعل ضغوط مزعومة، ليؤكد أن القرار السعودي بمساعدة لبنان سيبقى قائماً.

يؤكد الرئيس الحريري في كلمته أنه لن يعطي، أياً كان، فرصة الإلتفاف على الصلاحيات التي أناطها الدستور برئاسة مجلس الوزراء، و(انني بين السلطة وبين كرامة أهلي وأبناء وطني أختار كرامة لبنان وكرامة اللبنانيين).


كلام واضح لا لبس فيه ولا تنازل عن ثوابته:

الرئيس الحريري اختار المواجهة تحت سقف القانون والدستور، فماذا اختار الآخرون؟