انتصرت إرادة الشعب العربي في تونس ونجح عبر شلال من الدم في فرض التغيير في بلاده بعد عقود طويلة من الإقصاء والمعاناة وغياب الديمقراطية وانتهاك الحريات العامة وانتشار الفقر والجوع والبطالة وغياب التنمية.

إن الشعب التونسي الذي انتفض طوال شهر كامل طلبا للحرية ولقمة الخبز لا يستحق من بعض "أبنائه العاقين" أعمال النهب والسلب والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة بهدف الانتقام وإحداث الفوضى في البلاد.

إن المسؤولية الوطنية في هذه الظروف الصعبة تقع على عاتق الجيش التونسي الذي انتشر في المدن والبلدات بحماية الممتلكات العامة والخاصة وحماية مؤسسات الدولة التي هي ملك للشعب التونسي وليست ملكاً لنظام أو حكومة بعينها.

القوى السياسية التونسية ومنظمات المجتمع المدني مطالبة الآن بالتكاتف والتوحد والسعي الى تشكيل حكومة وطنية انتقالية تضبط الأوضاع الأمنية في البلاد وتهيئ عبر "الرئيس المؤقت" الذي جرى تعيينه بموجب الدستور لإجراء انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة وديمقراطية تعبر عن رأي الشعب التونسي الذي صودر طويلا.

لقد أثبت الشعب التونسي في انتفاضته أن إرادة الشعوب قوية بل أقوى من هراوات رجال الأمن ورصاصهم بل وقادرة على التغيير وأن سنوات الظلم والاضطهاد ومصادرة الحريات العامة لم تزد الشعب إلا تصميما وقوة على إنجاز التغيير وتحقيق الديمقراطية والتعددية والعدالة الاجتماعية.


إن الرهان الآن هو على الشعب التونسي وعلى نخبه السياسية والاجتماعية والثقافية كي تتصدى لمسؤولياتها الوطنية فتحقق انتقالا آمنا للسلطة عبر التوافق على الحكومة الانتقالية الوطنية التي تمثل جميع أطياف الشعب التونسي السياسية والفكرية بما يمهد لإجراء انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة تعبر عن رأي الشعب فيمن يحكمه.

إن الشعب التونسي الذي أدى دوره كاملا ونجح في فرض إرادة التغيير قد أدى واجبه كاملا تجاه بلاده وأقل ما يمكن ان تقدمه النخب السياسية اعترافا بتضحياته إرساء نظام ديمقراطي حقيقي تعددي يحترم حقوق الإنسان ويضمن حرية الرأي والتعبير، نظام يحقق للشعب العدالة الاجتماعية .. فتونس الخضراء وشعبها العظيم يستحقان أن يكون لهما مكان تحت الشمس.