على امتداد الأسابيع الأخيرة دأبت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على التلويح باستهداف قطاع غزة المحتل وإمكانية القيام بشن هجوم على القطاع عند تلقي القوات الإسرائيلية أوامر بذلك، ومن ثم فإن الأمر لا يعدو أن يكون مسألة وقت، أو بالأحرى إعداد الرأي العام الدولي لمثل هذا العدوان المنتظر.


وفي هذا الإطار فإنه لم يكن مصادفة أن تعمد إسرائيل، وبشكل متعمد إلى الشكوى من إطلاق الصواريخ الفلسطينية من قطاع غزة المحتل في اتجاه مستوطناتها، بل وإلى محاولة الظهور أحيانا بمظهر الضحية ، بالرغم من أنه معروف على كل المستويات أن إسرائيل هي القوة المعتدية وهي التي تحتل الأرض الفلسطينية، وهي التي تحاصر الفلسطينيين في قطاع غزة، وتمارس سياسات إجرامية في حق الشعب الفلسطيني يوما بعد يوم، ودون اعتبار لا للمجتمع الدولي، ولا للرأي العام الدولي الذي تحاول تأليبه ضد الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة منذ اكثر من ثلاث سنوات.


وبالرغم من أن إسرائيل اعتادت ألا تنتظر او تحتاج الى اي مبرر للقيام باعتداءاتها ، الا ان القيادات الفلسطينية في قطاع غزة المحتل، سواء من جانب الحكومة المقالة ورئيسها إسماعيل هنية، أو من جانب الفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع، قد اتخذت خطوة هامة وذات دلالة، وذلك بالعمل والتأكيد على الحفاظ على التهدئة مع إسرائيل، واتخاذ حكومة هنية إجراءات أمنية لمنع إطلاق الصواريخ من القطاع ، وهو ما أعلن في هذا المجال.
 

وليس من المبالغة في شيء القول أن تلاقي الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة على وقف إطلاق الصواريخ من القطاع هو محاولة لحرمان إسرائيل من أية ادعاءات أو مبررات لعدوانها الذي حشدت قواتها من أجل شنه ضد القطاع، وهو محاولة أيضا لتفويت فرصة على حكومة نتانياهو لارتكاب مجزرة أخرى ضد الفلسطينيين الذين يعانون من الحصار والتدمير الاسرائيلي المنظم لاقتصاداتهم ولسبل الحياة في قطاع غزة المحتل . وبغض النظر عن أي جدل أو مماحكات بين الفصائل والقوى الفلسطينية حول هذه المسألة أو تلك، وما أكثرها، فإنه من غير المقبول في مثل هذه الظروف الصعبة الوقوع في فخ المزايدة من جانب أي طرف فلسطيني ضد آخر، خاصة وأن الإجراءات والسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا تفرق بين فلسطيني وآخر، ولا بين الضفة والقطاع، ولا بين حكومة فياض في الضفة الغربية ، وحكومة إسماعيل هنية المقالة في قطاع غزة.
 

على أية حال فإن الموقف الآن هو تبلور رغبة فلسطينية واضحة في قطاع غزة المحتل وخارجه أيضا، حول أهمية وضرورة العمل بشكل جاد ومكثف كذلك، من أجل الضغط على إسرائيل للحيلولة دون ارتكابها لعدوان جديد ضد القطاع سيكون، كما قال قادة إسرائيليون، أكثر عدوانية وتدميرا ضد القطاع . ومن هنا جاءت المناشدة الفلسطينية للمجتمع الدولي ولجامعة الدول العربية من أجل محاولة منع إسرائيل من ارتكاب عدوانها الذي تعد له.
وإذا كان من المعروف أن التعويل على المجتمع الدولي لمنع إسرائيل من المضى قدما في سياساتها العدوانية، لايعدو أن يكون محاولة لعرقلة التحرك السياسي الإسرائيلي وعدم ترك الساحة لحكومة نتانياهو لخداع الرأي العام العالمي، فإن الفصائل الفلسطينية مطالبة بالعمل بشكل جاد من أجل استعادة المصالحة الفلسطينية باعتبارها الرد الفعال على التهديدات الإسرائيلية، وخطوة طال انتظارها في الواقع، فهل ستقدم حركتا حماس وفتح على ذلك أم أنهما سيستهلكان قوتهما في التراشق وتبادل الاتهامات والجدل الذي لايفيد الشعب الفلسطيني ولا يفيد قضيته بالتأكيد.