الحدث اللافت والأبرز خلال اجتماعات الدورة السابعة لمنتدى المستقبل لمجموعة دول الثماني ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان الاقتراح الذي اعلنه معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في الجلسة الافتتاحية والمتمثل بإنشاء مركز دراسات إقليمي للأمن الإنساني الشامل، يقدم مقترحات عملية لصانعي القرار، تتوحد من خلاله مصالح المنطقة في تحقيق السلام والتنمية لشعوب المنطقة.


ما يدفع دول المنطقة إلى تأييد مثل هذا المقترح هو ما تمارسه إسرائيل من تهديد لأمن الإقليم والمنطقة لجهة امتلاكها أسلحة نووية واعتداءاتها المتكررة على الفلسطينيين داخل فلسطين التاريخية ورفضها الامتثال لاستحقاقات العملية السلمية وقرارات الشرعية الدولية، فكان من الأهمية بمكان مطالبة قطر بضرورة نزع أسلحة الدمار الشامل بإجراءات ملموسة تشمل الجميع، وتوجيه العائدات لصالح برامج التنمية في المنطقة.


وهذه الرؤية الشمولية لمعاليه إذا ما أخذنا جانبها السياسي والاقتصادي معا نلحظ أنها أشارت إلى مسببات عدم الاستقرار ليس في منطقتنا وحسب، بل في العالم، لأن التسارع الدولي لامتلاك الأسلحة يحرم الشعوب من المال اللازم لتنفيذ التنمية الاقتصادية الواسعة، وبالتالي الرفاه الاجتماعي ودعم مسيرات الإصلاح.


لكن هناك من الدول من تتعارض مواقفها وسياساتها مع رؤى الإصلاح الصادقة وتتعنت برأيها لمصالح لا تخدم قضايا التحرر ومطالب التنمية والإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ونتيجة لذلك جرى اختتام الدورة التي استضافتها الدوحة على مدى يومين دون صدور بيان ختامي، ما أضاع فرصة كبيرة للدول وللمجتمع المدني بمؤسساته المختلفة وقطاع الأعمال.


والسؤال الذي شغل بال جميع المتابعين لأعمال الدورة السابعة: لماذا اتخذت كندا هذا الموقف المتشدد من قضايا الشرق الأوسط وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية، رغم اتفاق دول المنطقة على أن يتضمن البيان الرئاسي فقرة وهي "دولة فلسطينية تتعايش بسلام وفق حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية"؟ وهل ستبقى الرؤى الضيقة هي المقرر الأوحد في سياسة الدول؟