لا يزال الإيمان بأن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والأولى بالنسبة للعرب راسخًا وشعورًا ماثلًا ومتصدرًا اهتمامات الدول العربية (حكومات وشعوبًا)، وذلك لكون أن فلسطين بأرضها وشعبها جزء من التراب العربي، ومكون من مكونات النسيج العربي القائم على وحدة العقيدة واللغة والتاريخ المشترك، وبالتالي ما تقوم به الحكومات العربية مجتمعة أو منفردة لا ينفصل عن النضال الذي يقوم به الأشقاء الفلسطينيون الذين يتصدون بصدورهم العارية لهجمات الاحتلال الإسرائيلي ونيران إرهابه وقذائفه الغادرة، ومقاومة محاولاته لطردهم من أرضهم واغتصاب حقوقهم، فهم يشكلون خط الدفاع الأول عن حياض وطنهم والذود عن المقدسات الإسلامية ومنع عمليات التدنيس التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما محاولاته تدنيس المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى سيد الثقلين (عليه الصلاة والسلام) والذي يعمل الاحتلال الحاقد على تقويض أساساته من خلال الحفريات التي يقوم بها تحت ترهات وخزعبلات مزعومة وهي البحث عن الهيكل المزعوم. وهي لا ريب كذبة كبرى يبتدعها ليطمس كل ما يمت إلى الهوية الإسلامية والعربية بصلة وصولًا إلى تحقيق أحلامه التلمودية المتمثلة في ما يسمى بـ(إسرائيل الكبرى).
وإزاء الصمود والاستبسال اللذين يبديهما الشعب الفلسطيني مقدِّمًا شهداءه ودماءهم رخيصة في الدفاع عن حقه، أخذ المحتلون الصهاينة يمعنون في أساليب النكال والعدوان والتعذيب والقتل والتهجير والحصار. وإذا كان هؤلاء الفلسطينيون الذين هم على تماس مباشر مع العدو الإسرائيلي وفي رباط في سبيل الله، فإن إخوانهم العرب يقفون من بعدهم في خط الدفاع الثاني يرابطون من ورائهم دعمًا وسندًا لهم، ولا ريب أن هذا الدعم تتعدد أشكاله من دعم مادي وسياسي في مختلف المحافل الدولية والمنظمات الدولية والتي تأتي في مقدمتها الأمم المتحدة باعتبارها المنظمة المعنية بحماية الشعوب المقهورة والدفاع عن حقوقها. وتعد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) الوكالة الدولية الرسمية المعنية بتوفير احتياجات اللاجئين الفلسطينيين الذين طردهم الاحتلال الإسرائيلي وطالهم شره المستطير.
وقيامًا بواجبها تجاه إخوة الإيمان والعروبة حرصت السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني حتى استرداد حقه وإقامة دولته على أرضه وعاصمتها القدس الشريف، سواء عبر مشاركاتها في القمم العربية أو قمم مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووضع يدها بيد الأشقاء العرب لنصرة الشعب الفلسطيني ودعم المبادرات المتفق عليها بين العرب ذات العلاقة كمبادرة السلام العربية، أو داخل أروقة الأمم المتحدة واستنهاض المجتمع الدولي لأن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية تجاه ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. ولم تقتصر جهود السلطنة على العمل الجماعي، بل أتبعته بدعم بشكل منفرد، من خلال ما تقوم به من إقامة المنشآت الخدمية الصحية والاجتماعية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تم مؤخرًا على سبيل المثال افتتاح مركز مسقط الصحي، ومدرسة مسقط التي افتتحها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض خلال احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الأربعين المجيد.
وتدرك السلطنة اليوم بقيادة جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ أن ما تقدمه من دعم ومواقف تجاه الأشقاء الفلسطينيين ليس تفضلًا ولا منَّة منها، بل هو واجب في ظل ارتفاع نسبة عدد الباحثين عن عمل في قطاع غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي والمعاناة اليومية التي يكابدها الفلسطينيون بسبب الحواجز الأمنية وجدار الفصل العنصري.. وما عبر عنه السفير بيتر فورد ممثل المفوض العام لـ(الأنروا) من شكر للدعم المتواصل الذي تقدمه السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للوكالة من أجل توفير الاحتياجات والخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية من خلال إنشاء المدارس والمستشفيات بالإضافة إلى تنظيم وتنفيذ المشاريع الخيرية عبر الهيئة العمانية للأعمال الخيرية، يظل كل ذلك رمز فخر لبلادنا في ظل هذا العهد الزاهر.