في ترجمة ميدانية واستجابة سريعة لتوجيهات جلالة الملك عبد الله الى الحكومة باتخاذ خطوات فورية وفاعلة للتخفيف من اثار الاوضاع الاقتصادية الصعبة, جاءت قرارات مجلس الوزراء يوم أمس لتؤكد في جملة ما تؤكد عليه ان الامور في بلدنا تسير وفق رؤى ملكية حكيمة وبعيدة النظر وتنحاز في غير تردد الى الشرائح الفقيرة وذات الدخل المحدود وتقرن الاقوال بالافعال , بعيداً عن الوعود والتصريحات المعدّة للاستهلاك الاعلامي والعلاقات العامة.

كانت توجيهات قائد الوطن للحكومة حازمة وواضحة فالخطوات المطلوبة من الحكومة ان تتخذها يجب ان تكون ذات اثر سريع ومباشر يلمسه المواطنون سواء في ما خص توفير السلع الاساسية بافضل الاسعار الممكنة ام في البدء بتنفيذ مشروعات انتاجية وخدمية توفر فرص العمل وتعالج نقص الخدمات في جميع المناطق الاقل حظا والمحتاجة لها في محافظات المملكة كافة .

من هنا, جاءت قرارات مجلس الوزراء لتضع التوجيهات الملكية قيد التنفيذ المباشر وبخطوات عملية وارقام واضحة لا تحتمل القراءات او الاجتهادات رغم كل ما تتحمله الموازنة العامة من اكلاف واستحقاق يعلم الاردنيون انها تأتي نتيجة الازمة الاقتصادية والمالية العالمية التي يتأثر بها بلدنا بالتأكيد لاسباب تجارية واقتصادية ومالية وارتفاع اسعار السوق .. لكن جلالة الملك في توجيهاته للحكومة قرأ المشهد بعيون هاشمية ومنح الاولوية للتخفيف من اثار وتداعيات هذه الازمة على الطبقتين الفقيرة والمتوسطة لمواجهة هذه التداعيات على نحو فوري في الوقت نفسه الذي يتوجب على الحكومة حماية الطبقة الوسطى وتوسعتها وحماية الطبقة الفقيرة وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتقديم الافضل لهم بما هي اولوية اولى يجب تكريس كل الجهود من اجل تحقيقها .

حكومة الرئيس سمير الرفاعي ترجمت التوجيهات الملكية في خطوات وقرارات ليس هدفها امتصاص غضب او البحث عن شعبية بل ارادت بعضها حلا فوريا وعاجلا كما امر سيد البلاد مثل اعفاء مواد البنزين والكاز والسولار من ضريبة المبيعات وضخ مبالغ مالية كبيرة في المؤسستين العسكرية والمدنية للحفاظ على اسعار المواد والسلع الاساسية عند الاردنيين والاخرى من القرارات ذات طابع ينفذ فورا لكنه بعيد الاثر والمدى كدعم مناطق جيوب الفقر وفتح باب التوظيف في المناطق الفقيرة عبر وزارات الصحة والتربية والتنمية الاجتماعية اضافة الى فتح باب التجنيد في الامن العام والدرك والدفاع المدني للمساهمة في الحد من البطالة.

هي اذاً خطوات جادة وفاعلة وذات اثر فوري واذا ما اضفنا اليها الخطوات التي اتخذتها الحكومة لمراقبة الاسعار والحؤول دون الاحتكار وعدم التسامح ازاء أي محاولة للاستغلال او العبث بالامن الغذائي فأننا نكون بالفعل امام جهوزية عالية تتضافر فيها الجهود الوطنية لاعادة ترتيب الاولويات وايجاد المخصصات المالية اللازمة لتنفيذ اجراءات تحمي الطبقة الوسطى والاقل حظاً وتمكنها من تلبية متطلبات الحياة الكريمة كما اكد على ذلك جلالة الملك في توجيهه للحكومة وكما اكدت عليه قرارات مجلس الوزراء يوم أمس لان الاستثمار الصحيح والمنتج هو في الانسان الاردني الذي يجب ان تبذل من اجله كل الجهود لتحسين مستوى معيشته وتوفير اسباب العيش الكريم له وهو ما وضعه قائد الوطن على رأس جدول اعماله الشخصي منذ اليوم الاول لتسلمه سلطاته الدستورية وما يزال يضعه باذلا الجهود الدؤوبة والحثيثة لتكريسه في المشهد الوطني.