ينتفض ما يسمى بالمجتمع الدولي الذي يعتبره زعماء الدول الغربية مناصرا لحقوق الإنسان حين يحدث حادث في دولة عربية تجاه الأجانب أو المحليين، وكأنهم أوصياء على الدول، لكنه يصم أذنيه ويغلق عينيه عن كل جريمة ترتكبها إسرائيل، وكأن الإنسان العربي الفلسطيني ليس مشمولا بحقوق الإنسان والمعاهدات المنظمة لتلك الحقوق.
فقد أصبح قتل الفلسطينيين العزل طقسا يوميا أو شبه يومي تمارسه سلطات الاحتلال سواء العسكريون أو المستوطنون المسلحون في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية أو القدس أو قطاع غزة. فخلال أقل من أسبوع قتل شاب لأنه كان يحمل (علبة مشروبات) وقتلت شابة إثر استنشاقها لغاز قاتل أطلقه جنود الاحتلال على أنه غاز مسيل للدموع خلال تظاهرة للتنديد بجدار الفصل العنصري في بلعين، وقبلها قتل شقيقها بنفس السلاح بالضفة الغربية، ويوم الجمعة الماضي قتل فلسطيني طاعن في السن وهو نائم في فراشه، ودون أي سبب ظاهر أو غير ظاهر فهو لم يكن مطلوبا لقوات الاحتلال أصلا، ثم اعلنت مصادر إسرائيلية أن القتل كان خطأ وان تحقيقا سيجري في هذا الشأن وهذا دائما إيذان بطي الملف إلى غير رجعة.
وهناك ملف طويل يسجل كل هذه الاعتداءات على حياة الشعب الفلسطيني، بينما لم يتحدث أحد من المتحدثين الدوليين عن هذه الجرائم أو التعليق عليها، وكأنها لم تكن ويبدو المبعوثون إلى الشرق الأوسط وكأنهم دمى مبرمجة لتقول كلاما في إسرائيل غير الكلام الذي تقوله في العواصم العربية ودون أدنى حياء أو خجل من التناقض في المواقف حتى لو كان ذلك يتم في اليوم الواحد أو اليومين المتتاليين، ولنا على سبيل المثال في موقف مبعوثة أوروبية (التي تمثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي مجتمعا) لنا فيه شاهد على ذلك التناقض والكيل بمكيالين بين الموقف من معاناة الشعب الفلسطيني الذي يكتنفه التجاهل التام للاعتداءات الإسرائيلية والموقف من مواطني جنوب السودان الذي تتضافر جهود كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لفصله عن الشمال بزعم أنه يتعرض للاضطهاد.
فهل يمكن القول إن الاسرائيليين لديهم تفويض مفتوح من مما يسمى بالمجتمع الدولي لقتل الفلسطينيين دون محاسبة؟ والاستهانة بحقهم في العيش كغيرهم من البشر؟ كل الدلائل ـ لللأسف ـ تشير الى ذلك إن عزاء الفلسطينيين في هذه العنجهية الاسرائيلية ان هناك الآن حوالي مائة بلد يعترفون بفلسطين وحوالي 150 بلدا تقيم علاقات على مستويات متعددة مع السلطة الفلسطينية وتواصل الدبلوماسية الفلسطينية والعربية جهودها لحض مزيد من دول العالم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية حتى تسقط ورقة التوت عن عورة الأمم المتحدة، ويصبح دورها معدوما أمام هذا التأييد الكاسح لقيام الدولة الجديدة، وبالقطع لن يترك الفلسطينيون حقوقهم تحت أي ظروف وسيخضعون رموز الموت الاسرائيلي جميعهم الى محاكمة دولية يوما ما حين يقوم المجتمع الدولي "الحقيقي" بواجبه.