على رغم ان التسوية التي يجري الحديث عنها تبدو بنودها مشقَّرة ولا يملك مفتاح فك رموزها سوى القلة القليلة جدا جدا من القادة اللبنانيين، فإن (التكهنات الواقعية) افضلت الى الاستنتاجات والخلاصات التالية:

رئيس الحكومة سعد الحريري أساسي سواء اذا بقيت الحكومة كما هي أو اذا جرى تعديل عليها وحتى اذا جرى تغييرها بالكامل. هذا امرٌ مفروغ منه ولا نقاش حوله بل ان النقاش ينطلق منه.

موضوع المحكمة الدولية ليس مسألة داخلية ليتم التأكيد عليها أو رفضها، فالمسألة في الامم المتحدة ولا قدرة لبنانية على رفضها أو على اعتبارها كأنها لم تكن، كل ما بمقدور اللبنانيين أن يفعلوه هو ان يتعاطوا مع القرار الظني حين صدوره على انه بداية مسار العدالة الدولية وليس نهايتها، وهو خاضع للنقاش، وعندها يجب ان ينصب الجهد على ايجاد الثغرات فيه بغية تفكيكه.

مرحلة ما بعد صدور القرار الظني لن تكون حكما مرحلة ثأر وانتقام وقلاقل وردات فعل بل مرحلة جديدة قائمة على الاستقرار الداخلي برعاية عربية ومراقبة دولية، وكل حديث اخر هو من باب التهويل الذي لم يعد ينفع، فالتهويل على اللبنانيين لن يصل تأثيره على لاهاي، اذا ما هي وظيفته ؟

هذا الواقع يفترض ان يحث على التفكير في ما وصل اليه البلد، وقد يستدعي التفكير أيضاً بعد انضاج التسوية، وهنا سيسأل اللبنانيون انفسهم: اذا كانت التسوية محققة فلماذا كل هذا التصعيد الذي يسبقها? البعض يرد ذلك الى مقولة (اشتدي أزمة تنفرجي).

لكن ما ليس دقيقاً هو ان اشتداد الازمة لم يعد حالة عابرة بل صار هو القاعدة فيما الانفراج هو الاستثناء، والمشكلة الحقيقية ان الازمة لم تعد سياسية فقط بل باتت تتناول ككل مرافق الحياة في لبنان، ففي الازمات السياسية السابقة لم تكن الازمة مرتبطة بفراغ اداري أو بنقص في الكوادر سواء من الفئة الاولى أو الثانية أو حتى الثالثة.

اليوم الوضع في غاية الخطورة، فهناك ازمة سياسية تترافق مع سابقة خطيرة في الادارة اللبنانية حيث ان الشغور يطاول اكثر القطاعات، من هنا فإن التسوية تبدو حيوية ليس فقط لانطلاق البلد سياسياً بل لانطلاقته ادارياً حيث الشلل هو السمة البارزة.


هذه التسوية صارت ملزمة بأن تنضج قريباً فالخناق يضيق على أعناق اللبنانيين واذا لم تأت المعالجة في الوقت المناسب فإن عملية الانعاش لا تعود تجدي، وعليه فإن الرهان هو على ان الشهر الاول من السنة سيكون بداية وضع أسس التسوية على سكة الحل لتتحرك بعدها عجلة المعالجات.

هل هو افراط التفاؤل؟ ليس بالضرورة، فالجميع يتحرك على قاعدة ان التسوية تنتظر التوقيت المناسب للكشف عنها.