ينطوي حديث رئيس الوزراء سمير الرفاعي خلال لقائه يوم امس رؤساء الجامعات الحكومية على عدد من الرسائل والاشارات يجدر بكل من يعنيهم الأمر أن يتوقفوا عندها ويقرأوا دلالاتها والمعاني التي انطوت عليها وبخاصة في تأكيده على ضرورة التعامل بحزم مع المشاجرات والعنف الجامعي الذي بات مقلقاً للجميع في هذا الوطن الذي بناه الأردنيون لبنة لبنة بكد وسهر وعرق ودماء ودموع وبجهود حثيثة ودؤوبة ومباركة من قيادتهم الهاشمية الفذة.

من هنا، جاءت كلمات الرئيس الرفاعي حاسمة وحازمة غير قابلة للتأويل والاجتهاد وواضعة النقاط على الحروف إن لجهة دعوة الجميع للتعامل بمسؤولية لايجاد حلول جذرية لهذا العنف وتلك المشاجرات وبما يكفل المحافظة على سمعة التعليم ونوعية الخريجين في بيئة جامعية مميزة أم لجهة دعوة الادارات الجامعية الى تطبيق أنظمة العقوبات الموجودة على مثيري العنف في الجامعات.

تأكيد رئيس الوزراء على استعداد الحكومة لاستصدار اي تشريعات جديدة من شأنها معالجة الخلل الموجود يكتسب هو الآخر اهمية اضافية، ويؤشر على الدعم الحكومي غير المحدود لأي خطوات تتخذها الادارات الجامعية في هذا الاتجاه لأن الوقت قد حان لأن يرفض رؤساء الجامعات وتحت اي ظروف عدم الرضوخ الى الضغوطات المجتمعية والواسطات والمحسوبيات التي تحاول تعطيل تطبيق العقوبات بحق الطلبة المتسببين بالمشاجرات او المفصولين على خلفيات اكاديمية نتيجة ضعف التحصيل العلمي..

لقاء الرئيس الرفاعي برؤساء الجامعات الحكومية شكل فرصة لاعادة تذكير الجميع في هذا الوطن العزيز بالبديهيات التي لا يختلف عليها اثنان وهي ان الجامعات يجب ان تكون منارات للتعليم وتساهم في صقل ثقافة الطلبة وتنمية اسلوب الحوار اضافة الى ما تشكله من خطأ فادح محاولات تحييد الجامعات عن دورها الطبيعي بما هي مؤسسات تعليمية كي تصبح مؤسسات تشغيلية وهو امر يجب عدم السماح بحدوثه نظراً لما ينطوي عليه من اهدار للاموال التي ستذهب الى النفقات الجارية بينما هي مخصصة في الاساس - كوجوه انفاق صحيحة - للانفاق على الطلاب وتحسين العملية التعليمية.

نحن اذاً أمام قراءة حكومية دقيقة وصحيحة ومباشرة لمشهد العنف الجامعي وايضاً للصورة الناصعة والصحيحة التي يجب ان تكون عليها البيئة الجامعية والتعليم الجامعي ايضا الامر الذي أشرّ عليه حديث الرئيس في شأن دراسة الحكومة لاحقا, ربط جزء من الدعم المستقبلي للجامعات بنوعية خريجي الجامعة وعدد الوظائف التي يحصل عليها الطلبة بعد التخرج وكذلك بحجم العنف والمشكلات داخل الجامعة.
نأمل ان تكون رسالة الرئيس الرفاعي الواضحة والمباشرة والتي شخصت المشكلة ووضعتها في اطارها الصحيح, على نحو يضع حداً لهذه الظاهرة المقلقة وفي الوقت ذاته كي ينهض كل واحد من المعنيين بالأمر بمسؤولياته خدمة للمصلحة العليا لبلدنا وشعبنا.