لم يفتأ حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مفجر طاقات النهضة المباركة وحادي مسيرتها الخيرة عن التأكيد على أهمية إيلاء الموارد البشرية العناية والرعاية وصقل مهارات المواطن لتعزيز قدراته في التعاطي مع متطلبات المرحلة القادمة، وبما يتواكب مع تطورات الحياة وروح العصر وما يفرزه من علوم وابتكارات وتحديات تتطلب التعامل بأسلوب منهجي وعملي وعلمي مدروس ونابع عن خبرة وتجربة.

وقد كان يوم أمس الأول الثلاثاء يومًا آخر مشهودًا من الأيام المباركة التي تؤرخ ذلك الهاجس الأبوي والروح الوطنية الوثابة والمسؤولية الحقة والعمل البنَّاء لدى جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أعزه الله ـ بتوجيه حكومته إلى إعطاء التنمية البشرية ما تستحقه من الاهتمام ويتواءم مع المتطلبات القادمة ووفق احتياجات البلاد.

ويعد برنامج التنمية المعرفية الذي بدأ تطبيقه في العام الدراسي 2007/2008 ترجمة عملية للتوجيهات الصادقة والوطنية التي يحرص عليها جلالته ـ أيده الله ـ في إطار الاهتمام بالموارد البشرية، حيث تم أمس تكريم المجيدين والمجيدات ببرنامج التنمية المعرفية في مواد العلوم والرياضيات ومفاهيم الجغرافيا البيئية للعام الدراسي 2009/2010، وهو برنامج طموح يهتم بتطوير ملكات الطلبة وقدراتهم العلمية ودفعهم إلى العطاء، وينسجم مع توجيهات جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بضرورة تشجيع أبنائه الطلاب على مواصلة البحث والتقصي والتفكير العلمي المنظم.

وبنظرة من زاوية أخرى إلى أهمية البرنامج فإننا نجده يهتم بمجالات علمية كمواد العلوم والرياضيات والجغرافيا البيئية وإبراز دورها الريادي في المساهمة في إحداث نقلة نوعية في مجال التنمية التي تعتمد بشكل كبير على هذه العلوم، ويتوقف عليها دوران عجلاتها، حيث تعد هذه العلوم هي المحرك الأول للتنمية وأساس التقدم والتطور والإنتاج، فبها تقدمت الصناعة والزراعة، وساهمت في رفع معدلات الإنتاج ودفعت باقتصادات الدول نحو النمو والازدهار. ولا ريب أن الدول يقاس تطورها وتقدمها بما تملكه من علوم، وتشجيع الكوادر الوطنية على الابتكار والإبداع والإنتاج وتوفير مناخ الثقة والحرية لأن تتمكن من ذلك، وجعلها على رأس العمليات التشغيلية، فضلًا عن أن ثمة تنافسًا بين الدول الكبرى الصناعية والمتقدمة في استقطاب المبدعين في المجالات العلمية ومنحهم الجنسية ليكونوا رافدًا علميًّا وتنمويًّا، وقد رأينا كيف تتقدم هذه الدول بإغراءاتها نحو كل من يبزغ نجمه في سماء الإبداع والابتكار العلمي.

وتوجيه جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الاهتمام بأبنائه الطلاب وتهيئة بيئة علمية ومعرفية تمكنهم من ربط ما يتعلمونه بما لديهم من سعة أفق على استشراف الحاضر والمستقبل والتطبيق العملي لما يتعلمونه نظريًّا، ليؤكد مدى سعة الأفق والقدرة على استشراف آفاق المستقبل لدى جلالته ـ أبقاه الله ـ، ونظرًا لأهمية التخصصات العلمية تفضل جلالته ـ أيده الله ـ بمكرمة سامية بتخصيص مبلغ (100) مليون ريال عماني لبرنامج تنمية الموارد البشرية خلال فترة الخطة الخمسية الثامنة (2011 ـ 2015) يتضمن تخصيص 1000 منحة خارجية للدراسات العليا والتخصصية في المجالات التي تحتاج إليها القطاعات التنموية المختلفة بالدولة، حيث سيركز البرنامج على التخصصات الفنية في مجالات الطب والهندسة والاقتصاد والمحاسبة والتحليل المالي وتقنية المعلومات.

هنيئًا لأولئك المجيدين والمجيدات الذين سخروا وقتهم من أجل صقل قدراتهم ومواهبهم، وهنيئًا لعماننا الحبيبة بنجاحاتهم، متمنين لهم التوفيق والنجاح، ليكونوا مشاعل نور ومعاول بناء.