رمى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الكرة في المرمى الأمريكي بإعلانه أن المحادثات حول تمديد تجميد الاستيطان تعثرت بسبب توقف الولايات المتحدة عن المطالبة بذلك وليس بسبب الرفض الإسرائيلي.

وهو إعلان بقدر ما يثير الاستغراب بقدر ما يستدعي من واشنطن توضيحاً سريعاً يجيب عن سؤال من يكذب في قضية الاستيطان.؟

لقد سبق للرئيس الأمريكي باراك أوباما أن أعلن في الخطاب الذي ألقاه في العاصمة المصرية القاهرة والذي وجهه إلى الأمة الإسلامية "أنا أعتبر أن الاستيطان يعد عقبة كأداء أمام تحقيق السلام" وهو الخطاب الذي اعتبر آنذاك مبشراً ويدشن عهداً جديداً من الفهم الأمريكي لقضايا المنطقة وبالأخص القضية الفلسطينية.

يمكن القول أنه استناد إلى رواية نتنياهو أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست والتي كشف فيها أنه كان مساعداً لتجميد الاستيطان على عكس ما أشيع عن رفض إسرائيل تمديد التجميد" أنه فضح حليفه الأمريكي الذي أصبح مطالباً الآن أمام السلطة الفلسطينية وأمام أصدقائه في المنطقة بتبرير هذا التراجع الأمريكي" نتنياهو يقول بوضوح "في النهاية قررت الولايات المتحدة ألا تكمل في هذا الطريق وهذا خيار صحيح برأيي"!!

ربما كان ما وصف بالحوافز المكتوبة التي طلبها نتنياهو في نوفمبر الماضي من الإدارة الامريكية من بينها تمويل طائرات حربية متقدمة ووعد باستخدام النقض (الفيتو) ضد أي قرار من مجلس الأمن تعتبره إسرائيل في غير صالحها. قد اعتبرته الإدارة الامريكية مبالغاً بها وثمناً باهظاً مقابل تجميد الاستيطان لثلاثة شهور إلا أن ذلك لا يبرر في حال صدقت رواية نتنايهو تراجع الإدارة الامريكية عن اعتبار الاستيطان عقبة كأداء في طريق السلام.

ما يجب أن تدركه إدارة الرئيس أوباما أن إصرار السلطة الفلسطينية على عدم العودة إلى طاولة المفاوضات إلا بتجميد الاستيطان سببه أنه لم يعد أمام الفلسطينيين ما يخسرونه، فهم بالفعل خسروا ويخسرون الأرض التي يفاوضون لاسترجاعها ولإقامة الدولة الفلسطينية عليها وبالتالي فلا معنى لاستمرار التفاوض في ظل قيام "إسرائيل" بالتمدد طولاُ وعرضاً في الأراضي التي يفترض أن تقام عليها الدولة الفلسطينية التي وعدت الإدارة الامريكية بإقامتها.