وفق كل المؤشرات والمعطيات، وبحسب مصادر عليمة ومتابعة، فإن القرار الظني أو الإتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه سيبدأ بالصدور اعتباراً من الثلث الأول من هذا الشهر، ولكنه لن يصدر دفعة واحدة بل على مراحل بحيث يمكن له بهذه الطريقة أن يمتص ردات الفعل المرتقبة، ويتابع هؤلاء أن هناك فرقاً بين صدوره المتقطِّع وبين أن يُسلِّمه القاضي بلمار إلى القاضي فرانسين، فالتسليم سيتم دفعة واحدة والصدور سيتم على دفعات.
وهنا يلفت المراقبون والمتابعون إلى أن مجرد تسليمه لا يعني حكماً قبوله، فالقاضي فرانسين سيأخذ وقته في درسه وقد يستغرق هذا الوقت فترة تمتد بين الأسبوع والشهرين، فإذا لم يقبله يُعيده إلى القاضي بلمار وكأنه لم يكن، أما إذا قبله فعندها تبدأ الإجراءات العملانية لبدء المحاكمة وفق القرار الإتهامي الآنف الذكر.
في هذه الحال، ما هي التوقعات لِما يمكن أن يحدث ميدانياً؟
المساعي التي بُذِلت سعودياً وسورياً بما بات يُعرَف بمعادلة السين - سين، نجحت إلى الآن في وضع سقف لأي تصعيد حدوده السياسة، فعلى هذا الصعيد فإن المتاح والمسموح هو التصعيد السياسي لا الميداني كأن يُصار إلى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء أو رفض البحث في أي بند قبل البت ببند الشهود الزور، وقد يصل الأمر أيضاً إلى الإستقالة من الحكومة وعرقلة تشكيل حكومة جديدة بغية شل البلد بالكامل، وكل ذلك من أجل عرقلة إقلاع المحكمة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:
كيف ستتعرقل المحكمة في لاهاي إذا كان التصعيد سيتم في بيروت؟
ما لم يدركه المصعِّدون إلى الآن أن المحكمة الدولية لا تتأثر بما يجري في لبنان من ضغوطات وتهويلات بدليل أن السوابق في هذا المضمار بيَّنت هذا الواقع من عدم التأثر، فحين جرت مماطلة في إقرار بند التمويل أُعلِن في نيويورك أن الأمين العام للأمم المتحدة بإمكانه أن يجد التمويل المناسب، والحقيقة الأساسية التي يجب أن يعرفها المصعِّدون هي أن المحكمة أُنشئت بقرار دولي ولا يمكن إلغاؤها إلا بقرار دولي وهذا من المستحيلات.
إذا لا خيار أمام الجميع سوى التعاطي مع المحكمة الدولية على انها واقع دولي وان مواجهتها تعني مواجهة المجتمع الدولي وليس وسط بيروت أو بيت الوسط أو السرايا الحكومية.
إذا صدر القرار الإتهامي وفيه ظلمٌ أو تجنٍّ على أحد فإن أبواب الدفاع مشرَّعة لإظهار التجني اللاحق به. فالمحكمة الدولية ليست محكمة عرفية، بل محكمة تتمتع بالشفافية والعلنية وهي متاحة للجميع يعني ان أي خلل فيها سيتم كشفه فوراً وهي سلاح بيد الأبرياء ليكشفوا زيفها إذا كان موجوداً.