من الواضح أنّ هناك مخططاً إسرائيليّاً جرى رسمه لإعادة التوتر من جديد مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر تصعيد العمل العسكريّ واستهداف الفلسطينيين العزل قتلاً وتعذيباً واعتقالاً فليس من المعقول أن تقتل الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة خلال أقلَّ من يومين شهيدين فلسطينيين عزّلاً بدم بارد وتدّعي حكومة نتنياهو أنّها تدافع عن نفسها وهي تدرك جيّداً أنّها تنفّذ مخططًا لإعادة رسم أوضاع المنطقة بعدما تخلّت عن السّلام.

إن ما تقوم به القوّات الإسرائيليّة ضدّ الفلسطينيين من قتل وتعذيب واعتقال وتشريد ما هو إلا نوع جديد من جرائم الحرب التي ظلّت إسرائيل تمارسها علناً ضدّ المواطنين الفلسطينيين العُزّل وإنّ المطلوب من المجتمع الدوليّ تفعيل القوانين الدوليّة وحماية هؤلاء العزّل من الآلة العسكريّة الإسرائيليّة.

من المؤكّد أنّ إسرائيل استغلّت التراخي الدوليّ في مواجهة مخططاتها بعدما نجحت في كسب الودّ الأمريكيّ العاجز عن اتخاذ موقف محايد كان تتطلبه رعايتها للسلام، وبدأت في تنفيذ مخطط جديد لخلخلة أوضاع الفلسطينيين أمنياً لجرّهم للحرب التي حدّدت هي أدواتها وتوقيتها من أجل احتلال المزيد من الأراضي وضمّها للمستوطنات التي عجز المجتمع الدوليّ عن إلزامها بتفكيكها.

إنّ الممارسات الإسرائيليّة الأخيرة والتي تهدف لتصعيد الأوضاع في الأراضي الفلسطينيّة ما هي إلا تدمير لأي أمل يقود للسلام باعتبار أنّ هذه الممارسات هدفها الأساسيّ قتل ما تبقّى من أمل في عمليّة السّلام المتعثّرة أصلاً ولذلك فإنّ المطلوب من العرب دعم الموقف الفلسطينيّ والضغط على المجتمع الدوليّ تجاه صياغة خُطّة بديلة لمساعي السلام التي أفشلتها إسرائيل عمداً وبدعم أمريكيّ خاصّة أنّ الجميع يدرك أنّه لا حلّ للنزاع في الشّرق الأوسط إلا بحلّ القضيّة الفلسطينيّة واسترداد الشعب الفلسطينيّ حقوقه الوطنيّة المشروعة.

لقد وضح جلياً مدى التنسيق الإسرائيليّ الأمريكيّ سواء المتعلق بعمليّة السّلام برمّتها أو بقضيّة المستوطنات اليهوديّة في الأراضي المحتلّة، وأنّ ما نقله المبعوث الأمريكيّ للسّلام جورج ميتشل من أنّ واشنطن ستستخدم حقّ الفيتو في مجلس الأمن ضدّ وقف الاستيطان الإسرائيليّ لهو خير دليل على هذا التنسيق ولخير دليل على أنّ الموقف الأمريكيّ لا يختلف أصلاً عن الموقف الإسرائيليّ ولذا فإنّ التعويل على أنّ أمريكا ستحقّق السّلام من خلال رعايتها للعمليّة ليس في محلّه وأنّ المطلوب البحث عن وسائل أخرى.

إنّ التصعيد الإسرائيليّ الأخير ليس معزولاً عن الواقع الحالي، داخليّاً متعلقاً بفلسطين أو خارجياً متعلقاً بالتراخي الدوليّ والاستسلام لشروط حكومة نتنياهو المدعومة أمريكيّاً ولذلك فإنّ المطلوب من الفلسطينيين تفويت الفرصة على إسرائيل وإنّ ذلك لن يتمّ إلا بترميم الجبهة الداخلية وتناسي الخلافات لمواجهة العدوّ المشترك لأنّ خطورة هذا التّصعيد لن تقف عند قتل شخص أو شخصين وإنّما تنعكس على الجميع لأنها تهدف أساساً لإحداث خلخلة تجرّ المنطقة بأسرها للحرب لتكريس الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي وضمّها للدّولة الإسرائيليّة التي لا مكان فيها لغيراليهوديّ.