ادانة العربية والاسلامية بل العالمية الشاملة لحادث الاعتداء الاجرامي الذي نفذه الارهابوين في كنيسة القديسين في مدينة الاسكندرية بجمهورية مصر العربية الشقيقة تعكس في جملة ما تعكسه حجم الغضب والرفض الشديدين اللذين قولبت بها هذه العملية الارهابية ذات الاهداف الخبيثة التي يعلم من يقف وراء هذه الاعمال الخسيسة والدنيئة ، ممولاً ومخططاً ومنفذاً ، انها لن تتحقق وان من العسير عليهم بل من المستحيل ان ينجحوا في تصديع الوحدة الوطنية المصرية التي تعمدت بالدم والكفاح من اجل الاستقلال وكنس الاستعمار وبقاء مصر الحديثة.

لم تعد مقبولة المواقف الملتبسة او تلك التي تقول «نعم ولكن» ازاء الارهاب وجرائمه التي بات القتل وازهاق الارواح والتخريب واثارة الفتنة وتأجيج الغرائز والعصبيات هو اسمى غاياتها وعلى رأس اولوياتها..

أن التنسيق والعمل الجاد والدؤوب لمكافحة الارهاب ومحاصرته تمهيداً لتجفيفه يجب ان يحتل المرتبة الاولى على جدول الأعمال العربي والاسلامي وكل من اكتوى بنار الارهاب او بات هدفاً للأيادي المشبوهة والضمائر الخربة والافكار العدمية والرؤى السوداوية التي تحكم عمل هؤلاء القتلة ومن يدعمهم او يوفر لهم الملاذات الآمنة أو التمويل او الدعم اللوجستي..

وعلى الذين يتوهمون بأنهم في منأى عن شرور الارهاب وجرائمه ان يستفيقوا من اوهامهم ويخرجوا من الشرانق التي حبسوا انفسهم فيها، وحسبوا أن الافعى يمكن ان توضع في «العب».. فالارهاب شر مستطير ورجالاته وادواته والايادي الخفية والغرف السوداء التي تحركه في الخفاء لا تفي بالوعود ولا العهود وهي في سعي لا تتوقف لنشر الموت وسفك الدماء واستهداف الحياة لأن ثقافة الموت والقتل هي التي تحكم سلوكهم وهي التي تطبع خطابهم وتحرك اهدافهم اللئمية.

نحن على ثقة ان الارهاب في ساعاته الاخيرة وهو يحتضر رغم ما تبدى للبعض انه بضربه في الاسكندرية ومرة اخرى في حي الكرادة وفي امكنة اخرى وخصوصاً تجاه دور العبادة اسلامية كانت أم مسيحية، انه قائم او انه بعيد عن التصفية، لكن التدقيق في الاماكن التي باتت هدفا لهم يكشف حجم اليأس والاحباط الذي استبد بهم بعدما فشلوا في هز الامن والاستقرار في البلدان التي استهدفوها واخرها مصر الشقيقة كذلك فشلوا في المس بالوحدة الوطنية وايقاظ الفتنة الطائفية والمذهبية في ارض الكنانة وهم بذلك انما يحكمون على انفسهم بالموت والقتل جراء ما اقترفت اياديهم الملطخة بالدماء ونحن على ثقة انهم سيساقون قريباً الى العدالة لينالوا جزاءهم وبئس المصير.