بات واضحا أن إسرائيل تلعب بالنار وأنها تسعى لإشعال جبهة قطاع غزة مجددا كطريقة لتخفيف الضغوط الدولية عليها بعد وصول مفاوضات السلام إلى طريق مسدود وكمحاولة لقتل التحرك السياسي الفلسطيني باتجاه المجتمع الدولي للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران.
فبعد ساعات قليلة على إعلان حركة حماس على لسان أحد قيادييها الحرص على استمرار التهدئة في قطاع غزة شن طيران الاحتلال الإسرائيلي عدوانا جديدا على القطاع المحاصر وهو ما دفع بكتائب "الشهيد عز الدين القسام" - الجناح العسكري لحركة حماس إلى الرد بعقد مؤتمر صحفي أعلنت فيه عدم وجود أي تهدئة ميدانية مع الاحتلال الإسرائيلي مهددة برد قاس على أي عدوان يستهدف الشعب الفلسطيني.
رغم الحصار المضروب إسرائيليا بحرا وجوا وبرا على قطاع غزة واستمرار الغارات الإسرائيلية التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني على مختلف فئاتهم وانتماءاتهم السياسية في القطاع طيلة الأشهر الماضية فقد حرصت حركة حماس والمقاومة الفلسطينية على ضبط النفس والرد بشكل مسؤول على الاستهداف الإسرائيلي لتجنيب الشعب الفلسطيني ويلات حرب جديدة وهو الذي لا يزال يعاني آثار الحرب العدوانية قبل أكثر من عام حيث ما زال الآلاف دون مأوى وما زال القطاع ينتظر وعود المجتمع الدولي التي ظلت حبرا على ورق بإعادة إعمار ما دمره الاحتلال من بنية تحتية في القطاع شملت المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية وشبكة الطرق والمياه والكهرباء.
إن مسؤولية أخلاقية كبيرة تقع على عاتق المجتمع الدولي الذي أخفق في رد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وأخفق في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في الحرب العدوانية الأخيرة تتمثل بالتحرك سريعا لكف يد الاحتلال الإسرائيلي عن الإمعان في سياسة إشعال الحرائق والحروب في المنطقة التي يدفع ثمنها في كل مرة المدنيون الفلسطينيون الذين لا قدرة لهم على مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية العمياء وإلا فإن المنظمات الدولية وبالتحديد الأمم المتحدة ستكون شريكا في جريمة الحرب الإسرائيلية المقبلة ضد هذا الشعب المحاصر والأعزل.