مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على المعاهدة الجديدة لنزع الأسلحة النووية "ستارت" مع روسيا، تدفع بحلم إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية إلى الأمام. كما أن هذه الخطوة تبعث في ظاهرها بإشارة واضحة لدعم عدم انتشار الأسلحة النووية. ولكن على الرغم من أن الاتفاقية ستؤدي إلى خفض الترسانات النووية لدى أميركا وروسيا إلى الثلث، أي إلى 1550 رأسا نوويا على الأكثر لكل بلد، إلا أن هذه الكمية تبقى كافية للقضاء على العالم.


وعلى الرغم من انتهاء حقبة الحرب الباردة وسباق التسلح، فإن سرعة التوصل لاتفاق مهمة لدعم العلاقات بين واشنطن وموسكو. ولكن يبقى الأهم من ذلك وهو أن مثل هذا الاتفاق سيؤدي إلى توجيه رسائل واضحة وحاسمة للعديد من الدول التي لديها طموحات نووية مثل إيران وكوريا الشمالية، ومن ثم توحيد الجبهة الدولية ضد انحراف برامج تلك البلدان إلى جوانب عسكرية. كذلك فإن من شأن الاتفاق الجديد إقناع دول أخرى بالتخلي عن فكرة تعزيز قدراتها العسكرية مع وجود أكثر من 30 صراعا مسلحا في أنحاء الأرض.


ومما لا شك فيه، أن تخلي واشنطن عن مشروع الدروع الصاروخية المثيرة للجدل والتي كانت تعتزم نشرها في أوروبا الشرقية وعلى حدود روسيا، أسهم دون شك في دفع المفاوضات الخاصة بمشروع الاتفاقية الجديدة.
إن المطلوب من القيادة السياسية في أميركا وروسيا الالتزام بتحقيق الهدف النهائي من "ستارت" وهو التخلص من أسلحة الدمار الشمال نهائيا وألا تكون هذه الاتفاقية مجرد تكتيك لخفض الكلفة الباهظة لصيانة وتخزين هذه الأسلحة. ومن ثم فإن من المؤمل ألا تكون هذه الاتفاقية مجرد خطوة رمزية فقط.


وفي كل الأحوال، يبقى التقارب الأميريكي - الروسي مطلوبا لتوازن القوى في العالم، لاسيما في هذا الوقت، وبعد التجاذبات الحادة التي وسمت علاقات واشنطن وموسكو خلال الفترة الأخيرة من حكم الإدارة الجمهورية السابقة في البيت الأبيض.