إنه العيد، وسيعيِّده اللبنانيون شاء مَن شاء وأبى مَن أبى. لا يليق باللبنانيين سوى الفرح حتى ولو فُرِض عليهم الحزن قسراً وفي كثير من الأحيان، ولكن حين يحل العيد فإنهم يُعيِّدونه رغم كل الظروف.
في يوم العيد تغيب السياسة لكن ملائكتها حاضرة كما يُقال، وأهم ما في هذا الحضور هو مراجعة الملفات التي شغلت اللبنانيين على مدار هذه السنة لاستكشاف أين الخطأ في التعاطي معها وأين الصواب؟
لعل الخطأ الأساسي الذي ارتُكِب في حق اللبنانيين كان إهمال الكثير من مصالحهم خلال هذه السنة، إن مطالبات أول السنة بقيت هي ذاتها مطالبات أواخر هذه السنة، فلو تحقق شيء منها لكانت المطالبات قد تغيَّرت على الاقل. إن أي عيِّنة يمكن أخذها عما كان اللبنانيون يطالبون به في أول هذه السنة، وتجري مقارنتها بما يطالبون به اليوم، نجد أن الأوضاع ما زالت تراوح مكانها، وحين تكون هناك مراوحة من دون أي تقدم فهذا يعني أن الأمور تسير إلى الوراء.
هذا من ناحية الخطأ الذي تمادى على مدى عام تقريباً، أما من ناحية الصواب فقد تمثَّل في محاولات حثيثة قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري لاخراج الوضع من المأزق الذي وضعته فيه قوى الثامن من آذار، وهو مستمر في محاولاته غير عابئ بما يُقال وما يُشاع عنه كل يوم من انه سيتراجع أو سيُسلِّم.
عشرات المرات كتبنا انهم لا يعرفونه، فأهم ميزة من ميزاته السياسية انه لا يتراجع عن حقٍّ يراه محقاً لمواطنيه وشعبه، فعل هذا في مرحلة تشكيل الحكومة حين سرت شائعات عن انه سيعتذر عن عدم تشكيل الحكومة لكن مروِّجي هذه الإشاعات تراجعوا عن الإشاعات التي أطلقوها بعدما اكتشفوا متأخرين ان هذا الأسلوب لا يجدي معه.
الرئيس الشاب أراد أن يطوي هذه الصفحة وأن يتطلع إلى الأمام، ولكن هل الآخرون عازمون على ملاقاته في منتصف الطريق؟
كل القضية هنا، فإذا تحققت هذه الأمنية تكون الهدية الأحب التي يتلقاها اللبنانيون لأنها الهدية التي يحتاجون إليها.
أما إذا بقي التعنت سيد الموقف فهذا يعني ان العام 2011 سيكون نوعاً من التتمة للسنة التي تستعد للرحيل، فالسنوات السياسية لا تُقاس أيامها بالحسابات الزمنية، وعليه فإذا بقيت الأزمة السياسية على حالها فإننا لا نكون أمام سنة جديدة بل أمام السنة المتمادية للأزمة.
ما يريده اللبنانيون هو سنة جديدة مفعمة بالامال والتطلعات وتحقيق الأمنيات، هُم قادرون على تحقيق ذلك فهل السياسيون يتجاوبون مع هذه القدرة وهذا الأمل؟