الجميع يدرك أن الاستفتاء المقرر في التاسع من الشهر المقبل سيحدد مصير ليس جنوب السودان وحده وإنما كل السودان بحيث يكون إما دولتان منفصلتان جارتان وأما دولة واحدة موحدة يجب أن تحكم على أسس جديدة تحافظ على التنوع العرقي والديني والثقافي والذي هو أساس المجتمع السوداني المتعدد الأعراق والثقافات والديانات ولذلك فليس المطلوب حاليا تعكير الأجواء بتصريحات انفعالية تقود إلى ردود أفعال عكسية تضر بالجميع وتعود بهم إلى المربع الأول،مربع الحرب وهو مربع يجب على الجميع أن يتخطوه بالعمل معا لإنجاح الاستفتاء لأنه استحقاق دستوري التزم به الطرفان في اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل.
إن ما يصدر من تصريحات وتصريحات مضادة غير مقبول في هذه المرحلة المهمة من تاريخ السودان، خاصة مع اقتراب موعد الاستفتاء ومع التوجه الدولي والإقليمي الداعي لقيامه في موعده المحدد واحترام نتائجه وان المطلوب أن يعمل الطرفان المؤتمر الوطني بالشمال والحركة الشعبية بالجنوب على تهيئة كل الأجواء لقيامه في موعده وتبصير الجنوبيين بأهمية المشاركة فيه بعيدا عن أجواء التهديد والوعيد والانفعالات التي قد تقود إلى عواقب وخيمة والسودان في غنى عنها.
فليس من المقبول أن تتعارض تصريحات المسؤولين في الشمال بشأن الموقف من الاستفتاء أو موقف الحركة الشعبية منه، خاصة بعدما التزمت الحكومة رسميا بقبول نتائج الاستفتاء وخيارات الجنوبين أيا كان نوعها وأن المطلوب أن تتناغم هذه التصريحات مع الموقف الرسمي الذي التزمت به الحكومة خاصة وان كل الأنظار تتجه إلى نتائج هذا الاستفتاء الذي يجب "احترام إرادة شعب الجنوب فيه" سواء قرر الانفصال أو البقاء في السودان الموحد.
إن المطلوب أن يعمل الطرفان بحيث يجرى الاستفتاء بالشكل المنصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل لأن من شأن ذلك منع اندلاع الحرب بين الشمال والجنوب مجددا ،وأن تنفيذ هذا الاستحقاق مرهون بالتزام الطرفين بنص الاتفاقية والعمل على تهيئة الثقة المتبادلة لأنها الضمانة الوحيدة والدعامة الأساسية لمواجهة تداعيات المرحلة القادمة ،وهي مرحلة مفصلية في تاريخ السودان أما دولتان أو دولة واحدة وأيا كانت نتائج الاستفتاء فإن المطلوب الحفاظ على "الروابط العضوية" بين شمال وجنوب السودان بعيدا عن خيار عودة الحرب اللعينة التي دفع ثمنها الشعب السوداني في الشمال وفي الجنوب من دم قلبه.
من المهم أن يدرك قادة الطرفين، أن التصريحات والتصريحات المضادة ستخلق بيئة ملائمة لعدم الثقة وعودة الحرب مما يعني تعطيل الاستفتاء الذي أصبح ليس استحقاقا سودانيا فحسب وإنما دولي وإقليمي ،ولذلك فليس من المقبول أن يفاجأ الشعب السوداني في يوم بموقف جديد يعكر الأجواء في وقت يتطلب فيه الأمر التهدئة وتهيئة الأجواء والتزام الشفافية والمصداقية لتمكين شعب جنوب السودان من تقرير مصيره ،إما البقاء في السودان الموحد أو الانفصال السلمي الذي يمنع الانجرار نحو الحرب من جديد، والتي ستكون مهلكة للجميع والتي لن تتوقف آثارها على السودان أو الجنوب وحده، بل ستمتد إلى جميع الدول المجاورة خاصة وأن السودان لايزال يعاني من ويلات الحرب في دارفور.