حكايات من عالم الأدب

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما نشر طه حسين كتابه (في الشعر الجاهلي) عام 1926، ثارت الدنيا كلها في وجهه، وانقلب الجميع إلى خصوم شديدي العداوة، هاجموه وكفروه وشككوا في ذمته العلمية، ووصل الأمر إلى معايرته بعاهته كأعمى، وكان الأزهر هو الطرف الأكثر خصومة، فماذا فعل طه حسين؟ في عام 1927 أصدر كتابه (في الأدب الجاهلي) حيث حذف تلك الأجزاء التي تسببت في حملة العداء ضده والتي جاءت في كتابه موضوع الأزمة.

في عام 1929 أصدر (الأيام) الذي سرد فيه قصة حياته وطفولته في قريته حتى انتقاله للدراسة في الأزهر، لكنه أبداً لم ييأس ولم يدخل في أي جدل مع خصومه حتى هدأت العاصفة وذهبت العاصفة أدراج الرياح وبقي طه حسين عميداً للأدب العربي.

أما الحكاية الثانية، فتتعلق بحادثة اغتيال حصلت عام 1994 عندما اقترب شاب يدعى محمد ناجي يعمل فني إصلاح أجهزة كهربائية، من السيارة التي كان يستقلها نجيب محفوظ قبل أن يتحرك إلى المكان المخصص للمشاركة في ندوة ثقافية يعقدها أسبوعياً، سدد له الشاب طعنة في رقبته وفر هارباً مع شاب آخر كان بصحبته، كان محفوظ قد تجاوز الثمانين من عمره يومها، وكادت الطعنة أن تودي بحياته، لكن تم نقله إلى مستشفى، حيث أُسعف في الوقت المناسب، بينما ألقت الشرطة القبض على الفاعلين الذين تبين أنهم ينتمون إلى جماعة متطرفة تلقت ما يشبه التعليمات باغتيال الأديب.

ومثلما فعل طه حسين، كذلك فعل نجيب محفوظ، فبالرغم من تأثره بالطعنة التي تركت أثرها في أعصاب يده اليسرى وأفقدته القدرة على القبض على القلم، إلا أنه أخذ ولأيام طويلة يتدرب على الكتابة باليد اليسرى، وظل يكتب رغم تجاوزه الخامسة والثمانين، وكان آخر ما كتب «أحلام فترة النّقاهة» وهو عبارة عن نصوص من أحلامٍ مُتخيّلة، كما تحمل في ثناياها السيرة الذاتية لنجيب محفوظ.

أذكر وأتذكر الحكايتين كلما استمعت إلى الأدباء الشباب من أجيال اليوم، وهم يشكون من جور الزمان، وتجاهل القراء لأدبهم، وتدني النظرة لهم وعدم الإقبال على ما يكتبون..

طباعة Email