ليس هناك قارئ مستعد لأن يضيع وقته في قراءة كتاب رديء، هذا سؤال لا يصح طرحه من الأساس، ومع ذلك، فالكتب الرديئة كالكتب الجيدة، موجودة وبكثرة، وهناك (ياللعجب) من يدافع عنها، ومن يرجوك قراءتها! لماذا؟ لأن البعض لا يرى أن هناك كتاباً رديئاً، وهنا يقع الخلاف، ولا يعود المجال يتسع لتضيع الوقت في قراءات حمقاء وجدالات عقيمة!

من قال إنه لا توجد كتب رديئة؟ من قرر أنه لا يصح أن يوصف أي كتاب بالرداءة، لأن فيه تقليل لجهد الكاتب؟ فكيف علينا نصفها إذن؟ بأنها عظيمة رغم رداءتها؟ كما فعلنا مع هؤلاء الذين يملؤون مواقع التواصل حين وصفناهم بالمؤثرين، وأفسحنا لهم المجال ليتربعوا على قمة خياراتنا واهتماماتنا؟ فماذا كانت النتيجة؟ تأملوا حولكم لتعرفوا إلى أين وصلنا؟ ومن هم الذين نتابعهم طيلة الوقت، ماذا نسمع، وفيم تضيع أوقاتنا؟ انظروا جيداً إلى الذين يؤثرون فينا، ويوجهون أفكار واختيارات جيل بكامله؟.

في ما يخص الكتب، نعم هناك كتب رديئة في كل مكان، فليست كل الكتب جيدة وتستحق القراءة، وليس كل ما يعلن أنه الأفضل مبيعاً، هو الأفضل محتوى، وليس كل ما يشار على غلافه بأنه طبع عشرات الطبعات، يعني أنه كتاب ناجح ومؤثر وعظيم، فعدد الطبعات قد يداخله الغش والتلاعب، وقد يكون مجرد محاولات تجارية لزيادة المبيعات.

إن الأغاني والأفلام والكتب الرديئة، عادة ما تجد جمهوراً واسعاً يتتبعها، وهذا دليل على وجود أزمة ذائقة، لا جودة منتج، هناك كتب شديدة التواضع، لكنها تجد انتشاراً كبيراً بين الطلاب ومحدثي القراءة، أكثر من كتب نجيب محفوظ وديستويفسكي وإدوارد سعيد! فهل هذا دليل على أن الرداءة هي الأفضل؟.

لذلك يصح القول: قل لي من هم قراء أي كتاب، أقل لك قيمته ومستواه! ودون أي مصادرة لحق أي إنسان في أن يقرأ ما يشاء، فإن لجودة الكتاب معايير كثيرة، لا تنحصر في عدد الطبعات والانتشار فقط!