من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الآباء، تجاهل الكلام مع أطفالهم، أو الاستماع لهم، مقدمين أعذاراً لا تبدو مقنعة أبداً، بقدر ما تؤشر على أن هذا النوع من الآباء، يجعلون انشغالاتهم العملية والشخصية في المقام الأول، على التواصل مع أبنائهم وبناتهم، وذلك إما جهلاً بخطورة هذا السلوك، وإما أنانية!
فالتذرع بأنهم مشغولون بأمور البيت والعمل ومطالب الحياة وضغوطاتها، لا يبيح إهمال الأبناء، الذين يعتبرون المسؤولية الأولى للوالدين، والمقدَّمة على كل الاهتمامات الأخرى، وأما الذريعة الأخرى، فهي اعتبار كلام الأبناء مجرد «كلام أطفال غير مهم».. مع أن هذا الـ «كلام غير المهم»، هو الطريق الوحيد لمعرفة الأبناء، فهم يعبّرون من خلال الكلام والتعبير والصراخ والطلبات والاحتجاجات عن رغباتهم، وطرق تفكيرهم وفهمهم لما يحدث لهم وحولهم، كما أنهم يعبّرون به عن أحلامهم ومخاوفهم وهواجسهم، وما يعانونه من أزمات وخضات مرحلة المراهقة، دون أن يجرؤوا على الإفصاح والكلام، أو ما يتعرضون له في المدرسة وبين الأصدقاء والأقرباء، من أذى وتنمر ومحاولات تحرش!
إن كلام ابنك أو ابنتك، حتى ولو كان ثرثرة تافهة، أو بلا معنى، أو غير مفهوم، كما تعتقد، هو في حقيقته المفتاح الوحيد الذي يمكنك به أن تعرف ابنك وابنتك بشكل قريب وصحيح، خاصة ونحن نعيش حالة تشويش واضطراب في جذر علاقاتنا الاجتماعية، فالجميع ميالون للصمت، ويفضلون الانعزال، مكتفين بأجهزتهم وعوالمهم الافتراضية، ومتباعدين جداً بسبب سيطرة ما يسمى بوسائل التواصل الاجتماعي.
إن فتح نافذة الكلام مع الأبناء، وجعلها مشرعة على الدوام، دون حواجز أو تخوف من لوم أو عقاب، على مائدة الطعام، في مشاوير الصباح إلى المدرسة، في جلسات غرفة المعيشة، في الإجازات والعطلات.
تلك هي الطريقة الأسلم للتواصل مع الأبناء على مدار اليوم، والحديث عن أي شيء، وكل شيء، لأن انقطاع التواصل، يؤدي بهم إلى البحث عن أشخاص آخرين يستمعون إليهم ويتفاعلون معهم، أو ينعزلون وحيدين مع الفراغ والأفكار السلبية، فلا تفرحوا بسكوت أبنائكم وهدوئهم الشديد، لأن تجنب التواصل معكم، والاكتفاء بعالمهم الخاص، أول مؤشرات الخطر.