طقوس الكتابة

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما يلتقي صحفي بكاتب أو روائي صنعته صناعة الكلام والقصص، غالباً ما لا يفرط في إجراء حوار معه، وغالباً ما يطرح عليه نفس الأسئلة التي يطرحها معظم المحررين الذين يشتغلون في الملاحق أو الأقسام الثقافية بالصحف والمجلات، أسئلة معاد إنتاجها بكلمات جديدة، ولن أبالغ أو أتجنى إذا قلت بأن أغلب هؤلاء لا يتطرقون لأعمال الكاتب أو رواياته؛ لأنهم لم يقرؤوها نظراً لضيق الوقت كما يقولون هم!

أما السؤال الذي هو حلية الأسئلة كلها، فهو: هل لديك طقوس معينة عند الكتابة؟ وهنا يكون الحوار قد وصل للمرحلة الرومانسية التي يضطر فيها بعض الكتّاب لاستخدام خيالهم الروائي من أجل ابتكار الحالة الطقوسية التي يمكنها أن تشكل حالة رومانتيكية ترضي غرور الصحفي وشهية القارئ، في حين أن الواقع يؤكد أن هذه الطقوس لا أساس لها من الواقع عند كثيرين.

كل ما تقدم هو من قبيل المزاح لا أكثر، فلا تتمسكوا بأهداب الجدية أيها المحررون العظام، فقد فاز نفر منكم حول العالم بمعلومات مبهرة ومفصلة عن طقوس غاية في الأهمية تلازم بعض كبار ومشاهير الكتّاب، ولكن، ليست تلك الطقوس التي من قبيل: لا بد من فنجان قهوة وموسيقى هادئة، وأن تكون الكتابة في الصباح الباكر مع زقزقة العصافير! فإذا انعدمت العصافير لأي سبب ماذا يفعل هذا الكاتب الرومانسي المسكين؟ وكيف يعتذر لوكيله الأدبي، أو لدار النشر المتعاقد معها، أو حتى لرئيس تحرير الصحيفة التي يكتب لها مقالاً أسبوعياً؟ سؤال آخر قد يبدو ثقيلاً ربما!

من أجمل الطقوس التي قرأتها تلك التي ذكرتها الروائية التشيلية المرموقة إيزابيل الليندي التي وصفت طقوس كتابتها فقالت: «أبدأ كل كتبي في الثامن من شهر يناير، وفي اليوم السابق أبدأ بتجهيز مكتبي، أخليه من كتبي الأخرى، وأبقي فقط على المعاجم والمسودات الأولى والبحوث الخاصة بالعمل الجديد، وفي صباح الثامن من يناير أخطو 17 خطوة من المطبخ باتجاه الملحق الصغير المقابل للمسبح، حيث مكتبي، هذه الخطوات هي بمثابة رحلة تنقلني إلى عالم آخر، أصبح فيه شخصاً آخر تماماً!».

 

طباعة Email