الحياة الجميلة للكاتب!

ت + ت - الحجم الطبيعي

لن تجد ناقداً ولا كاتباً أو أديباً معروفاً منح كاتباً شاباً مقبلاً على حياة الأدب والكتابة أو الشعر نصيحة طلبها منه، كخلاصة لتجربته في عالم الأدب، إلا وكانت القراءة والتعمق في الذات رسالته وتوجيهه الأول، هذا ما نصح به باراغاس يوسا الكتاب الشباب في كتابه المعروف «رسائل إلى روائي شاب»، ومثله فعل راينر ماريا ريلكه في كتابه «رسائل إلى شاعر شاب»، حيث قال له: «لذلك، سيدي العزيز، لم أجد لك نصيحة إلا تلك: تعمَّق في ذاتك، وابحث في أعماقها».

أما الروائي الفرنسي الشهير فيليب سوليرز صاحب الرواية الشهير «نساء» فإن نصيحته «لكي تكتب على نحو جيد لا بد لك أن تقرأ على نحو جيد، لكنك لن تقرأ على نحو جيد إلا إذا كنت تحيا حياة جميلة»، فكيف يمكن فهم هذه الحياة الجميلة بالنسبة للكتاب، الذين نعرف جميعنا أنهم في معظمهم قد تحدروا من عمق المعاناة والفقر والعوز؟ هؤلاء الذين كانوا يتقاسمون الكتب والدواوين في شبابهم كما يتقاسمون رغيف الحياة والزاد، وعندما كتبوا فليس لأنهم عاشوا حياة جميلة، لكن لأنهم عاشوا الحياة، وخبروها في أعمق أعماقها، حيث لجأوا للكتابة هرباً من الفقر والظلم، وحلماً بالحريات والانطلاق.

ليس خطأ أن يتحدر الأديب أو الكاتب من طبقات عليا في المجتمع: أن ينتمي للطبقة البرجوازية أو يكون غنياً أو غير ذلك، لكن عدد الكتاب الذين أتوا من هذه المناخات المنعمة، فأبدعوا وتفوقوا مثل موليير وجورج أورويل وتولستوي وأحمد شوقي ؟ ربما ليسوا كثيرين قياساً بعدد الكتاب، الذين نعرفهم على مر التاريخ الإنساني للأدب.

المعروف أن هؤلاء الكتاب الكبار عندما انضموا إلى عالم الكتابة وجدوها تتعارض ومصالح عائلاتهم الاقتصادية والسياسية، ففضلوا حماية لعائلاتهم الكتابة بأسماء مستعارة، ربما كان ذلك منذ عقود طويلة، وهذا ما نجا منه الكاتب الفرنسي فيليب سوليرز صاحب دعوة الحياة الجميلة، الذي ينحدر من أسرة برجوازية غنية، كفلت له القراءة والتزود بالأدب والثقافة في ظل حياة رغدة وجميلة.

 

طباعة Email