السؤال كمعبر للحياة

ت + ت - الحجم الطبيعي

السؤال مفتوح كسماء بلا حدود ولا نهاية، هكذا كان دائماً، وهكذا سيظل، البعض يتحداك بالسؤال، والسؤال يتحدانا حين يبقى مغلقاً كدائرة لا سبيل لفك أسرارها، إلا أن الجميل في الدائرة، أنها كمحيط لا حدود لها، فهل يعلم أحدنا حدوداً لمحيط؟

والسؤال قابل القسمة على كل شيء وكل عدد، إنه التحدي والعجز، الاستسلام والانتصار معاً، يقول الله في كتابه الكريم (ويسألونك عن الروح!)، هل يعلم أحد شيئاً عن كنه هذا السر الغامض؟ لا أحد سوى الله: فالجواب معجز، وفيه من التحدي ما يعلقك على قوس السؤال: قل الروح من أمر ربي. وعلم ربي كمحيط لا نعلم عن حدوده شيئاً.

هذا هو سر الخوف من السؤال، أو سبب الحرج والحيرة: نحن نخاف أحياناً من أسئلة الصحافي، والطفل، والذي يشك في كل شيء، والمراهق، والمجنون، وكثيرين، لماذا؟ لأنهم تحرروا من الضوابط والاعتبارات، هكذا، لكي تسأل، عليك أن تنطلق كقارب في محيط، يعود المحيط ليحتويك أو ليبتلعك، بحسب قوة قاربك ومجدافك وعقلك!

ليست الإجابات الجاهزة هي التي تنقصنا، لكنها الأسئلة دائماً، الأسئلة هي التي تفتح الطرق، والكتب، وأبواب اليقين، ولذلك نكتب، وندخل المساحات المحظورة على العقل، ونقرأ الكتب التي لا يحبذها الجميع، وكل لحظة نفشل في الوصول للحقيقة، نعرف أننا اقتربنا من جزء منها!

الأسئلة هي أصواتنا الحقيقية، التي تقلب الأوعية المغطاة، أما الإجابات الجاهزة، فجيوب قديمة، تستخدم كمخابئ مكشوفة لكلام مكرر، وقصص معروفة النهايات، وما عادت تقنع أحداً.

لذلك نكتب، لأن هذا ما نتقن فعله جيداً، وما يجعلنا حاضرين وضد النسيان، وما يجعل الكاتب أحد ضرورات الحياة! نكتب لنا ولكم وللحياة، علّها تغدو أقل شراسة، نكتب لنشتبك مع الضروري والغامض والمختبئ، فالحياة تحب من يتحرش بها، لا من يمشي بعيداً عنها، هذا الاشتباك هو ما يجعلها محتملة وقابلة للالتئام، وممهدة ليعثر الآخرون، كل على صوته واستعاراته واحتياجاته وحريته.

 

طباعة Email