تكسر.. كشجرة صلبة!

ت + ت - الحجم الطبيعي

بالإضافة للمواقف التي تجد نفسك فيها، فإن أصدقاءك وحكايات واقعية تتناهى إلى سمعك، تؤكد لك كل يوم أن الإنسان مُكرَه على اتباع طرق لا يريدها أحياناً، ولذلك فهو لا يقول ولا يفعل دوماً ما يريده بحرية ودون حسابات، إنه مضطر تحت وطأة الظروف أن يتصرف خلاف قناعاته، ولو لبعض الوقت، وكل إنسان عرضة لذلك.

تقول لنفسك لأمرر هذا الموقف الآن، وإن ظاهرياً، لأنني بحاجة للخدمة التي أسعى إليها، وأعلم أنني لو كشفت عن قناعاتي الحقيقية فقد أخسر ما أسعى إليه، إذن فلا بأس من التمرير أحياناً، لا يفترض بالإنسان أن يكون عنيداً دائماً وصعب المراس ومتمسكاً برأيه، عليه في بعض المواقف أن يكون متسامحاً أو متنازلاً، كعشب طري ينحني للعاصفة ويبقى، لا كجذع شجرة يقف في وجه العاصفة فينكسر! تقول ذلك لتقنع نفسك وتمضي، لكنك تكتشف أنك لم تقتنع أبداً.

لماذا يضطر الإنسان لأن يفعل شيئاً لا يحبه، لا يمثله أو يقتنع به، أَلأنه مجبر على ذلك بفعل الحاجة وقوة الظرف، أم لأنه خائف من العقاب؟ أو الرفض؟ أو فقد وظيفته ربما؟ أو ضياع فرصة الحصول على مصلحة خاصة مثلاً؟

حكى لي صديق أن صديقة تقدمت لإحدى السفارات الأجنبية لطلب تأشيرة زيارة، وبما أن البلاد التي تنوي زيارتها من تلك البلدان التي ترفع حقوق المثليين عالياً، في المقابلة التي أجريت لها سُئلت بعض الأسئلة الملغومة التي استشفت منها أنه مطلوب منها تحديد موقفها من المثليين، ما يعني أنها إذا أفصحت عن قناعاتها الحقيقية فستحرم من التأشيرة، وإن تبنّت موقفهم فستقع في الإثم، لذلك اختارت أسلوب المراوغة والدوران حول الحقيقة لتحصل على مبتغاها.

تقول لنا الحكاية إن الإنسان في حالة اختبار دائم لمبادئه، وإن البعض مضطرون أحياناً لأن يكونوا عشباً ينحني، لا شجرة صلبة تكسرها العاصفة، خاصة في حالة الضرورة، ومع ذلك فإن مجابهة الخطأ كشجرة صلبة هو الأفضل من وجهة نظري.

طباعة Email