الحطام!!

ت + ت - الحجم الطبيعي

تنقل لك شبكات التواصل كل ما يمكن أن تتخيله وما لم يكن يخطر ببالك حدوثه يوماً، تشعر أن سفينة هائلة قد انفجرت بحمولتها الهائلة في عرض المحيط وسط رياح وأنواء عاتية، وإذا بالأمواج والرياح تحمل تلك الحمولة الممزقة من بقايا الانفجار لتلقيها في وجوه السائرين على كل الشواطئ، تخيل أنك واحد ممن يمشون على أحد تلك الشواطئ، وتخيل ماذا يمكن أن ينقذف في وجهك من بقايا وحطام وما لا ضرورة له!

في طفولتي شهدت مشهداً لبقايا حطام سفينة غرقت في مياه الخليج، ووصلت بقايا حمولتها إلى الشاطئ القريب من بيوتنا، لذلك خطرت ببالي فكرة حطام السفن الغارقة التي تلقيها الأمواج على الشواطئ، حيث يمضي الصبية وبعض النساء والجماعات الذين يعتقدون بأنهم سيجدون ما قد ينتفعون به يخوضون في مياه البحر الضحلة يلتقطون ما يقع تحت أيديهم، ومن ثم يتبادلونه، أو يتاجرون به.. كل هذا المشهد تكاثف في ذهني عندما وصلني مقطع فيديو في غاية البشاعة!

تلقي التكنولوجيا بما لديها من صور وأخبار وشائعات ومقاطع فيديو تبدو تافهة أو بشعة أو مستفزة، لأهداف متعددة وأجندات متباينة وبتشجيع قوي لجعل الناس يقبلون على شبكات التواصل، الأمر الذي جعلهم ينشغلون طيلة الوقت بها، فيظلون طيلة الوقت يجمعون الأخبار ويعيدون إرسالها أو بيعها لمتابعيهم في حالة من الانفعال واللامبالاة تماماً كأولئك الذين كانون يتصارعون لجمع بقايا حطام السفينة الغارقة.

الفيديو الذي وصلني، وأثار ما أثار في داخلي كان يحوي مشاهد لمجموعة من المشردين في إحدى الولايات الأمريكية، كان المشردون يتصارعون بشراسة حيوانية تشبه تماماً الصراع بين كلاب ضالة أمام صناديق القمامة.. كان المشهد شديد البشاعة بالفعل، وقد نشر في أحد الحسابات وحاز نقاشاً كبيراً، تداعى في جميع الاتجاهات، ووفق وجهات نظر متعددة جداً، ألقوا في معظمها باللوم على الاتجاه الرأسمالي وأنماط العلاقات داخل هذا المجتمع الذي يستنفد طاقة وجهد الإنسان طالما كان قادراً على العطاء والعمل، أما حين يعجز فإنه يلقى ويقصى بلا أي رحمة أو اهتمام!

 

طباعة Email