تربية الوعي لدى الطلاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

الخلاصة التي علينا أن نصر عليها، وأن لا نتركها تضيع في ركام الكلمات والعبارات هي أن على مؤسسات التعليم جميعاً الاهتمام بمناهج التفكير المنطقي في المدارس، وعلى وزارة التربية والتعليم أن تعمل جاهدة لرفع وعي طلابنا وأبنائنا عبر مختلف وسائل وطرق تنمية الوعي بكل القضايا والأفكار والتطورات التي تحيط بهم، وتدور حولهم، بتدريبهم على آليات النقاش الحر والرد المنطقي والهادئ على الأفكار والشبهات وكل ما من شأنه أن يهز ثوابتهم ويضللهم أو يتجاوز على وطنهم وثوابته.

والوعي لا يتأسس لدى الفرد بين يوم وليلة، وليس له وصفة أو مقادير محددة، بناء الوعي لدى الإنسان عملية طويلة ومستمرة، تقوم على توافر المعرفة ووجود الحاجة أو التحدي، المعرفة تتوافر بالقراءة والاطلاع والنقاشات الحرة وتعلم أساليب النقد والمقارنة والتفكير الحر، وتبادل الأفكار والمعلومات داخل فصول المدرسة وخارجها، كما يوفر السفر والعلاقات الإنسانية والاطلاع على وسائل الإعلام ومصاحبة الأكثر علماً، وإدارة حوارات في العائلة، معارف واسعة للفرد تسهم في رفع وعيه بمحيطه وبالعالم وبطبيعة النفس الإنسانية.

أما توافر الحاجة أو التحدي فهو ما يجعل الإنسان أكثر انتباهاً واهتماماً بشؤون مجتمعه، لا يصرف طاقته وشبابه وصحته وأمواله في أمور تافهة واستهلاكية لا تعود عليه بأية فائدة، نعم للإنسان الحق في أن يلعب ويفرح ويمارس أوقاتاً لطيفة ومبهجة، لكن السقوط في اللامبالاة والنظر للحياة بعبثية والمبالغة في السعي وراء ثقافة إشباع الاحتياجات التي لا ضرورة لها على حساب الوقت وساعات التعليم والقراءة فلا بد من التوقف عندها طويلاً وبحزم، لأن ضياع الشباب يعني باختصار ضياع المجتمع.

تربية الوعي، كتربية الإبداع، وكتربية التفكير الحر، والعقل الناقد، لأن محاولات التضليل بدأت تكشف عن نفسها بشكل بشع، مستهدفة تضليل عقول الصغار والمراهقين وتسميم وجدانهم بدعوات خبيثة لا تمت لنا بصلة: لا لديننا ولا هويتنا ومجتمعنا، لقد انتشرت بعض الشبهات التي من الواضح أنها تستهدف ضرب نواة المجتمع وأساسه وهي الأسرة، بدفع الصغار للتمرد وعدم الانصياع وبالتالي الدفع بهم نحو ثقب أسود عنوانه الضياع تحت دعاوى الحريات.

الوعي حصانة مهمة على الأسرة ومؤسسات التعليم وضعها على رأس الأولويات.

 

طباعة Email