العالم الموازي

ت + ت - الحجم الطبيعي

العالم أو العوالم الموازية، مصطلح يبدو غريباً للبعض وغير مفهوم، أو محاطاً بالأسرار، خاصة لأولئك الذين ينفرون من الغموض، لذلك عندما تحدثهم عن العالم أو الحياة الموازية يغيرون مسار الحديث سريعاً، لكن الحقيقة أننا فعلاً نحن نعيش في عوالم موازية، تتمثل في ارتباط الناس بعلاقة إدمان متنامية وخطيرة بمواقع التواصل الافتراضية.

والعالم الموازي كما يعرفه العلماء هو مجموعة افتراضية من الأكوان التي لا نراها، لكنها تشبه كوننا أو عالمنا الذي نعيش فيه، وفي علم الكونيات يسمى بالكون البديل، أما في الخيال العلمي فالعالم الموازي عالم منفصل عنا وإن كان يتواصل معنا بأدوات خارجة عن سياقاتنا وقدراتنا البشرية، ولقد شاهدنا ذلك من خلال أفلام الخيال العلمي وغزو الكائنات الفضائية وغير ذلك.

أعترف بأنني من الذين لا يحبون الخوض في أحاديث الأكوان والعوالم الموازية، ولا في الظواهر الغامضة التي تروج لها بعض الكتب والشخصيات الغربية والأمريكية في معظمهم، لكنني هنا أستخدم المصطلح للتدليل على أن طبيعة العلاقة التي تربط ملايين الناس حولنا بمواقع التواصل الاجتماعي جميعها دون استثناء، ومتابعتهم الدائمة لهذه المواقع، وللشخصيات التي تسيطر على هذا العالم، ممن يطلق عليهم (المؤثرين) تضعهم في مسار مختلف عن الحياة العادية التي يعيشها الناس العاديون، إنهم يحيون حياة موازية في عالم افتراضي موازٍ بكل معنى الكلمة!

يلتزمون باشتراطات هذا العالم، يقلدون مشاهيره في كل أمر، يذهبون لنفس البلدان التي يسافرون إليها، يترددون على نفس المطاعم والأسواق، يتبضعون من المحلات ذاتها، يتكبدون عناء شراء نفس البضائع باهظة الثمن، ويحولون حياتهم تدريجياً إلى بث تلفزيون مباشر يذكر بموضة تلفزيون الواقع التي هلت علينا مع سنوات التسعينيات، بمعنى آخر إنهم ينفصلون تماماً عن عالمهم الحقيقي ليعيشوا ضمن عالم أو كون أو حياة موازية، بقوانين ذلك العالم وأخلاقياته ومستوياته المادية وهذا ما يتسبب في الكثير من المصائب التي نعاني منها!

 

طباعة Email