أربطة

ت + ت - الحجم الطبيعي

في الإسلام يعتبر الزواج رابطة مقدسة، تستدعي شروطاً وطقوساً واحتفالات، كما في كل الديانات والأعراف، وفي العقد تتحدد الكثير من الالتزامات، التي تحفظ هذه العلاقة إلى الأبد، ليس من أجل الزوجين فقط، ولكن من أجل الأبناء، الذين سيكونون الثمرة الطبيعية لهذا الزواج، والهدف الرئيس له، وفي المسيحية يعقد الزواج على فكرة أنه رباط مقدس لا يجوز التلاعب به أو التفريط بواجباته.

لكن الواقع يقول إنه ليس كل رباط مقدس يبقى قوياً أو يحافظ أطرافه على قداسته بمضي الوقت!

«أربطة» رواية تعالج هذه الفكرة بشكل عميق وصادم أيضاً، على الرغم من أن الروائي يقول حكايته بشكل غاية في البساطة، عبر علاقة روتينية جداً بين زوج وزوجة، تطرأ عليهما أزمة انجراف الزوج وراء نزوة طارئة، فيتعلق بفتاة صغيرة جداً بالنسبة له، لكن هذه النزوة تستمر وتجرف معها كل الأربطة، التي تربط الزوج بزوجته وبأولاده وحياته كلها.

نعرف ونحن نقرأ الحكاية من خلال الزوجة كراوٍ أول، ثم من خلال الزوج والأبناء، أن ليس كل رجل يبدو محترماً وأستاذاً جامعياً، هو بالضرورة في منأى عن الانجرافات البائسة والمغامرات الطائشة، وليست كل زوجة صامدة في وجه الأعاصير، لتحافظ على بيتها وأسرتها هي بالضرورة امرأة وضعت رغباتها واحتياجاتها جانباً، وقنعت بما اختاره الزوج، وليست كل علاقة زوجية مستمرة هي في الحقيقة علاقة صحية ومستقرة وسعيدة!

تصرخ الزوجة في زوجها بأكبر قدر من القوة والصراحة والوضوح، لتضعه أمام خطيئته، فقد هجرها بلا سبب سوى رغبته أن يكون حراً بلا أي التزامات، وهجر منزله وأولاده دون أي معيل، نسي تماماً التزاماته تجاههم، فكيف ستتدبر امرأة لا تعمل مصاريفها ومصاريف الأبناء والمنزل والمدارس، وضرورة وجود الأب و.. إنها تصرخ وبألم، بينما الرجل يقدم تبريرات غاية في النرجسية والأنانية.

الرواية ورغم نهايتها بعودة الأب إلى أسرته، فإن الندبة تبقى، والشرخ لا يلتئم أبداً.. وهذا ما يحدث في الواقع دائماً!

طباعة Email